ولا يخفى عليكم أنه في الصورة الثانية يأتي معنا الخلاف في العارية هل تضمن أو لا تضمن؟
يعني: بعبارة أخرى: إذا أخذها ولم يعلم أن المعير لا يملك هذه العين وإنما ظن أنها ملك له فإنه عند الحنابلة يضمن لأنه أخذها على أنها عارية وعلى القول الثاني لا يضمن لأن العارية لا تضمن.
-قال - رحمه الله:
-وعلى معيرها أجرتها.
يعني: على المستعير الأول الذي أعارها الأجرة. - لأنه هو الذي سلط المستعير الثاني على هذه العين.
ويستثنى من ذلك ما إذا كان المستعير الثاني يعلم بالحال وتقدم معنا ما هو معنى قول الفقهاء يعلم بالحال يعني: يعلم أن العين ليست ملكًا للمعير. حينئذ يكون على الثاني الضمان والأجرة.
إذًا: إذا قيل لك متى يكون الضمان والأجرة جميعًا على المستعير الثاني فتقول: إذا كان عالمًا بالحال.
-قال - رحمه الله:
-ويضمن أيهما شاء.
يعني: وللمالك أن يطالب - فمعنى: (يضمن) : يطالب - أيهما شاء.
إن شاء طالب المستعير الأول.
وإن شاء طالب المستعير الثاني.
أما المستعير الأول فلأنه هو السبب في وقوع اعين تحت يد المستعير الثاني.
وأما المستعير الثاني: فلأنه تلفت العين تحت يده.
لكن كيف يقول الشيخ: (يضمن أيهما شاء) وهو يقرر أن الضمان على الأول أو الى الثاني - حسب الحال.؟
ما معنى هذا؟
إذاص: يكون معنا: (يضمن) يطالب.
ولو قال المؤلف - رحمه الله - في الحقيقة: (ويطالب أيهما شاء) لكان أوضح وأدق لأنه هو في الحقيقة لا يضمن وإنما يطالب والضمان يرجع إلى من عليه الضمان حسب التفسير السابق.
-قال - رحمه الله:
-وإن أركب منقطعًا للثواب: لم يضمن.
يعني: وإذا أركب شخص منقطعاص في السفر لا مال معه ليركب به فتصدق عليه وأركبه على دابته فإنه في هذه الحال لا يضمن الراكب ولو تلفت تحت يده.
إذًا: - مرة أخرى - معنى هذه العبارة: أنه إذا تبرع شخص لمنقطع لا مال معه وأركبه على دابته ثم تلفت تحت هذا الراكب فإنه لا ضمان عليه.
التعليل: عللوا هذا بأنه: - أولًا: أركبه تقربًا إلى الله.
-ثانيًا: وهو الأهم: وهو العلة احقيقية: أن يد المالك ما زالت على الدابة ولم يرفع يده عنها.