انتهى المؤلف - رحمه الله - من التعريف في الحقيقة ودخل في مسألة العين المغصوبة وأحكام هذه العين.
وهو مبحث أساسي في باب الغصب.
فسيتكلم عن أنواع العين المنصوبة وأنواع الاغتصاب وأنواع العين بعد الاغتصاب كما سيأتينا كل هذا في الباب.
بدأ أولًا بالعين التي يمكن أن يقع عليها فعل الغصب.
-فيقول - رحمه الله:
-من عقار أو منقول.
العقار. تعريفه: هو كل ما يملك ثابتًا أصله لا يتحرك.
فالأموال الثابتة الأصول دائمًا تعتبر عقار عند الفقهاء. ولا تختص كلمة عقار بالمباني كما هو في العرف بل عند الفقهاء: العقار: كل ما كان ثابت الأصل.
فالدار: عقار أو منقول؟ عقار.
والنخلة؟
والشجرة؟
والأرض؟
هذه أمور واضحة.
والبيوت المتنقلة التي تنقل من مكان إلى مكان - لست أقصد البيوت التي تكون على هيئة سيارة أقصد البيوت التي تنقل وتوضع في مكان ثم بعد فترة تنقل وتوضع في مكان آخرى تكون جاهزة وتوضع للسكن أو للعمل ... إلخ؟ هذه عقار أو منقول؟
(السؤال الذي يبنبغي أن تسأل نفسك إياه؟ كيف أحكم على الشيء أنه عقار أو منقول؟ الجواب: أن الثابت عقار والمنقول ... والسؤال الثاني الذي تسأل نفسك إياه: إذا اجتمعت في العين صفتان كيف أحكم عليها؟ على الغالب.
إذًا: إذا تدرج الإنسان في التفقه استطاع أن يعرف الحكم.
إذا قيل: أيهما الصفة الغالبة على البيوت المتنقلة: الثبات أو التنقل؟ الثبات.
إذًا التدرج في معرفة الحكم يساعد على معرفة حقيقة العين.
بالنسبة للبيوت التي تأتي على شكل سيارة أصلًا: منقولة وإن كانت فيها جميع مرافق البيت. لماذا؟ لأن الأصل فيها والغرض منها التنقل الكثير. فالأصل فيها التنقل لا الثبات.
إذًا: الآن نستطيع إن شاء الله نستطيع أن نعرف ما هو العقار وما هو المنقول؟
نأتي إلى حكم المسألة:
= ذهب الحنابلة إلى أنه يتصور الغصب في العقار.
واستدلوا على هذا القول بأدلة:
-الدليل الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته: (من ظلم شبر أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين) . فهذا الحديث دليل على أن أخذ الشبر من الأرض يعتبر غصبًا.