فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 2909

= والقول الثاني: أن الغاصب والمغصوب يشتركان في الزيادة فقط.

-لأن هذه الزيادة حصلت بعمل الغاصب.

فله منها نصيبه.

= القول الثالث: أن هذه العين تكون ملكًا للغاصب بالقيمة.

وهذا القول الثالث: رواية عن الإمام أحمد وهو أضعف الأقوال وأبعدها عن الصواب. لذلك ذكر بعض الحنابلة رجع عن هذه الرواية وهذا أشبه ما يكون أنه صحيح لأنه قول ضعيف.

وهذه الرواية ذكرها الإمام أحمد - رحمه الله - في أول بداية التفقه.

سبب الضعف: أن هذا القول يؤدي إلى تسلط الناس على أموال الآخرين.

وجه ذلك: أنه إذا أراد أن يأخذ من زيد متاعه ولم يستطع. ماذا يصنع؟ يأخذه ويجري عليه صناعة وبهذا يكون ملكًا له بالثمن.

إذًا: كل من أراد أن يأخذ ملك غيره ولم يرض هذا الغير بالبيع فما عليه إلا أن يأخذ هذا الشيء ويعمل فيه عملًا من الصناعات المباحة فسيكون ملكًا له بالقيمة.

هذا القول كما ترى ضعيف جدًا.

الراجح إن شاء الله: مذهب الحنابلة. لأن هذا الظالم لا حق له ولو عمل في المغصوب عملًا زادت به قيمته.

ثم نستكمل باقي الأمثلة:

-قال - رحمه الله:

-ونجر الخشبة ونحوها، أو صار الحب زرعًا والبيضة فرخًا والنوى غرسًا: رده وأرش نقصه ولا شيء للغاصب.

هذه أمثلة:

يقول: (ونجر الخشبة ونحوه) يعني: إذا اغتصب خشبة ونجرها فأصبحت بابًا أو أصبحت دولابًا فالحكم: كما تقدم: ـ عليه أن يرد المغصوب مع زيادته. ـ وأرش النقص. ـ ولا شيء للغاصب.

قال: (أو صار الحب زرعًا) يعني: أخذ حبًا - غصبه - وزرعه ونبت وصار زرعًا يانعًا مثمرًا فهو للمغصوب منه. وهذه المسألة تختلف عن المسألة السابقة التي ذكرنا فيها حكم من زرع في أرض غيره بغير إذنه لأنه في تلك الصورة الزرع ملك للغاصب وإنما غصب الأرض وهنا غصب الحب وزرعه فحينئذ يكون ملكًا للمغصوب منه وهذا هو الفرق بين المسألتين.

قال: (أو البيضة فرخًا) يعني: غصب بيضة ووضعها تحت الطائر أو وضعها في أجهزة كما في وقتنا هذا أجهزة معينة للتفريخ وفرخت بعد عمل مضن وشاق من الغاصب فإن الفرخ يكون: للمغصوب منه.

قال: (والنوى غرسًا) يعني: أخذ نوى وغرسه في الأرض ونبت شجرة مفيدة مثمرة فإنه للمغصوب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت