* * مسألة/ هذا التحديد فيما إذا حفر البئر للسقي. أما إذا حفر البئر ليزرع فله ما حول الأرض مما يريد أن يزرعه ولو كان أكثر من خمسين ذراعًا أو خمسًا وعشرين ذراعًا بالنسبة للعادية والبدية.
إذًا: هذا التحديد فيما إذا كان يريد السقي. أن يأخذ هو ويسقي غيره.
وأما إذا كان يريد أن يزرع فمن المعلوم أنه يأخذ من الأرض القدر الذي يريد أن يزرعه مما هو حول البئر.
-قال - رحمه الله:
-وللإمام إقطاع الموات لمن يحييه ولا يملكه.
فهم من كلام المؤلف - رحمه الله: أنه ليس للإمام إقطاع العامر لأنه خص الإقطاع بالموات.
= وهذا مذهب الحنابلة: وهو أنه لا يجوز للإمام أن يقطع العامر إلا لمصلحة معتبرة فإذا انتفت المصلحة فللإمام أن يسحب الأرض المقطعة ممن أعطيها.
= والقول الثاني: أن للإمام أن يقطع العامر لكن قالوا: لمصلحة بيت المال.
واستدلوا على هذا:
-بأن الإمام يستطيع أن يعطي مالًا من بيت المال فالأراضي نوع من الأموال فكذلك يستطيع أن يعطيها من شاء.
والواقع انه ليس بين القولين فرق يذكر. لأنه قيد في القولين وجود المصلحةز
فإذًا بين القول الثاني والذمهب تقارب كبير جدًا ويعود القولان إلى مسألة اعتبار المصلحة.
-يقول - رحمه الله:
-وللإمام إقطاع الموات لمن يحييه ولا يملكه.
الإقطاع: في اللغة هو التمليك والإرفاق.
وفي الشرع: إعطاء الإمام أرضًا لمن ينتفع بها.
والإقطاع مشروع بالسنة الصحيحة:
-لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث ووائل بن حجر - رضي الله عنهما -.
فإذًا: الإقطاع مشروع.
يقول - رحمه الله: (وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ولا يملكه) . أفادنا المؤلف: أن الإمام إذا أقطع رجلًا أرضًا فإن هذا الرجل لا يملك الأرض بمجرد أن يقطعه إياها الإمام. بل يتوقف الأمر على إحيار الرجل للأرض.
واستدل الحنابلة على هذا:
-بأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما ولي الخلافة وجد أن بلال بن الحارث أحيا بعض الأرض التي أقطعه إياها النبي - صلى الله عليه وسلم - وترك بعضها لم يحييه فسحب منه الجزء الذي لم يحييها ولو كان بلال يملك الأرض بمجرد الإقطاع لم يأخذ منه عمر - رضي الله عنه - شيئًا من الأرض.