فإذًا الجعالة عقد مشروع للآية ويدل على مشروعيتها: أن الحاجة تمس إلى هذا العقد لأن الأعمال منها ما هو معلوم ومنها ما هو مجهول ولو اكتفينا بعقد الإجارة لما أمكن للإنسان أن يعقد عقدًا على عمل مجهول لأنه ليس في العقود الشرعية ما يفي بهذا فيما لو أبطلنا عقد الجعالة.
= والقول الثاني: أن عقد الجعالة لا يشرع.
-لما فيه من الجهالة والغرر وعدم معرفة العاقبة.
وهذا قول ضعيف جدًا ومخالف لجماهير الفقهاء كما أنه مخالف لظاهر القرآن.
والراجح إن شاء الله أنه عقد مشروع.
-قال - رحمه الله:
-وهي: أن يجعل شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولًا مدة معلومة أو مجهولة.
هذا تعريف الجعالة: (هي: أن يجعل شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولًا مدة معلومة أو مجهولة) .
ـ قوله - رحمه الله: (هي أن يجعل) يشترط في الجاعل: أن يكون من جائزي التصرف: بالغ - عاقل - رشيد.
فإن لم يكن من جائزي التصرف فإن عقد الجعالة لا يصح منه لأنه من العقود المالية التي لا تصح إلا من جائز التصرف.
ـ يقول - رحمه الله: (شيئًا معلومًا) يشير المؤلف - رحمه الله - بهذا إلى اشتراط معلومية الجعل وأنه لا يجوز أن يكون مجهولًا.
ومعلومية الجعل تكون: بما تعرف به الأجرة في عقد الإجارة. فما ذكرناه هناك من الأشياء التي يجب أن يتصف بها مبلغ الأجرة تأتي معنا في الجعل تمامًا.
الدليل على وجوب معرفة الجعل:
-هو أن الجعل بعد إتمام العمل يكون لازمًا في حق الجاعل ولا يمكن الإلزام بالمجهول.
وهذا صحيح ولاشك فيه فلا يجوز للإنسان أن يقول من ر د عليَّ بعيري فله شيء. أو فله متاع - كلمة متاع - أو فله كما يقول بعض الناس - فله مبلغ مالي.
هذا لا يجوز والعقد باطل.
وغالبًا بل يكاد يكون دائمًا محل نزاع: لأن العامل يقدر عمله كثيرًا والجاعل يقدر العمل قليلًا يرى أنه عمل قليل والعامل يرى أنه عمل عملًا كثيرًا وينعكس هذا الاختلاف على تقدير العوض.
ولذلك لاك أنه يشترط أن يكون الجعل معومًا.
ـ قال - رحمه الله: (لمن يعمل له عملا معلومًا أو مجهولًا) العمل في الجعالة ينقسم إلى قسمين: