= القول الثالث: أنه لازم من جهة الجاعل دون العامل.
واستدلوا على هذا:
-بأن في هذا الحكم رفع للضرر عن العامل حتى لا يعمل ثم يلغي الجاعل العقد بعد العمل.
والراجح مذهب الحنابلة. مذهب الجماهير الحنابلة وغيرهم من أهل العلم. هو أنه عقد جائز من الطرفين وهذا هو الراجح.
والجواب عن دليل القول الثالث: أن الضرر كما يتصور في حق العامل يتصور في حق الجاعل.
إذًا لا يمكن الاستدلال من شق واحد.
-قال - رحمه الله:
-فمن العامل: لا يستحق شيئًا.
يعني: فإن كان الفسخ من العامل فإنه لا يستحق شيئًا لأنه أسقط حق نفسه بنفسه. وإذا أسقط الإنسان حق نفسه بنفسه فلا شيء له. بناء على هذا: لو جاء العامل وبنى كل الجدار لم يبق إلا آخر صف من اللبن أو من البلوك ثم ترك العمل فإنه لا يستحق شيئًا مطلقًا. لأنه أسقط حقه بنفسه. واستدلوا على هذا أيضًا:
-بأنه لم يوفي ما شرط عليه وهو العمل المتفق عليه.
هكذا قرر الحنابلة وفي الحقيقة أنه لم أجد بعد البحث البسيط لم أجد خلافًا في المسألة.
كأن هذا الأمر مذهب الجماهير لكن يظهر لي أنه لو قيل بأنه يعطى بمقدار عمله ما لم يكن فسخه إضرارًا بالجاعل لكان قولًا متوجهًا. وإن بحثها بعضكم فهذا شيء جيد - إن بحث الحكم: إذا فسخ العامل العقد هل يستحق شيئًا من الأجرة أو بالإجماع كما قال الحنابلة أنه لا يستحق لو أن بعضكم بحثها لكان طيبًا.
-قال - رحمه الله:
-ومن الجاعل بعد الشروع: للعامل أُجرة عمله.
يعني: وإذا كان الفسخ من قبل الجاعل بعد الشروع فللعامل أجرة المثل.
فهم من كلام المؤلف - رحمه الله - أنه إذا كان قبل الشروع فلا شيء له. وهذا صحيح.
وإنما لم ينص عليه المؤلف لأنه معلوم.
فإذا فسخ الجاعل العقد قبل الشروع فلا شيء للعامل لأنه لم يبدأ العمل ولم يصدر منه ما يستحق عليه الأجرة.
أما إن فسخ بعد الشروع فإنه للعامل أجرة المثل لأنه عمل عملًا تعاقد فيه مع صاحبه فاستحق العوض مقابله. (( الأذان ) ). فهم من كلام المؤلف - رحمه الله - أن له أجرة المثل وليس القسط من الجعل لأن عقد الجعالة بطل بفسخ الجاعل له ولم يعد له أي أثر على الأجرة.