-فقال - رحمه الله:
-إلاّ دينارًا أو اثني عشر درهمًا: عن رد الآبق.
أي: أنه يستثنى من عدم استحقاق العوض إذا عمل لغيره بغير اتفاق ما إذا رد الآبق.
فهو مستثنى ونصوا أيضًا على العوض ولم يجعلوه مفتوحًا حسب أجرة المثل فهو يقول - رحمه الله - هنا: (دينارًا أو اثني عشر درهمًا) فمن رد العبد الآبق استحق الدينار ولو بلا اتفاق مسبق.
واستدل الحنابلة على هذا الحكم بأمرين:
-الأمر الأول: الآثار المروية عن ثلاثة من الصحابة وهم: عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين.
وهذه الآثار فيها ضعف إلا أن أجودها أثر ابن مسعود فهو إن شاء الله ثابت كما أن ضعف أثر عمر وعلي يسير.
-والدليل الثاني: استدلوا: بأن هذا المعنى روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه روي عنه: (أن من رد الآبق فله دينارًا) .
وهذا الحديث مرسل لا يثبت مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-والدليل الثالث: أن في رد الآبق منعًا لشرده. فإنه إذا ترك الآبق شاردًا فغالبًا ما يسعى في الأرض فسادًا ففي رده كف لهذا الفساد.
-الدليل الرابع: أن العبد الآبق إذا لم يرد فإنه يخشى أن يلتحق بالكفار.
فهذه أربع أدلة استثنى بها الحنابلة ما إذا رد العبد الآبق بلا اتفاق فأوجبوا له الأجرة بلا عقد مسبق.
= والقول الثاني: أنه إذا رد العبد الآبق فلا شيء له ما لم يتفق مع صاحب العبد.
واستدلوا: - بأن هذا عمل بغير اتفاق مسبق ومن عمل لغيره بغير إذنه فلا أجرة له.
ورأوا أن ما استدل به الحنابلة آثار ضعيفة وحديث مرسل.
وقالوا: الأصل في مال المسلم الحفظ فإذا لم يكن هناك اتفاق مسبق فلا حق لراد العبد الآبق.
والراجح إن شاء الله: مذهب الحنابلة. لأن الآثار التي ذكروها يقوي بعضها بعضًا كما أن الحديث المرسل الذي أفتى بموجبه الصحابة يصلح للاحتجاج كما أن الأدلة العقلية التي ذكروها قوية وتكفي للقول بهذا القول الذي تبناه الحنابلة وهو استثناء رد العبد الآبق.
-ثم قال - رحمه الله:
-ويرجع بنفقته أيضًا.
أي: ويرجع راد العبد الآبق بنفقته على هذا العبد.
واستدل الحنابلة على ذلك: