فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 2909

وعلم من هذا البحث كله أنه إذا تبين للإنسان أن هذه الأشياء التي ذكرها الفقهاء في مكان تتلف لو تركت ولو كانت كبيرة أو تعدو أو تطير بأن كان في المنطقة سباع صغيرة لكنها عرفت بأكل كبار الأجسام أو كانت في مكان لا يوجد فيه ماء أصلًا أو كان القدر الكبير في مكان فيه قطاع طرق بكثرة. حينئذٍ يجوز أن تؤخذ. وذلك استنباطًا من تعليلات الفقهاء لأنهم يرون عدم جواز أخذها لا متناعها بنفسها ونحن الآن تبين لنا أنها في مثل هذه الأمثلة لا تمتنع بنفسها فجاز حينئذ أن تؤخذ.

ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يتنبه لتعليلات الفقهاء حتى يدور الحكم مع هذه العلة وجودًا وعدمًا.

-ثم قال - رحمه الله:

-وله إلتقاط غير ذلك.

هذا هو القسم الثالث: وهو القسم الأكبر من أنواع اللقطة وحكمه أنه يجوز أن يؤخذ ولا يملك إلا بالتعريف.

وهذا القسم يشمل كل ما عدا القسم الأول والثاني.

فكل عين سقطت على الأرض لا تدخل في القسم الأول ولا في الثاني فهي من القسم الثاني.

ولذلك نقول في تعريفه: هو كل ما لا يدخل في القسم الأول والثاني.

والدليل على حكم هذا النوع من اللقطة:

-حديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن لقطة الذهب والفضة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إعرف عفاصها ووكائها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فشأنك بها وهي وديعة عندك فإن جاء صاحبها يومًا من الدهر فأدها إليه) . وهذا اللفظ في الصحيح.

وهو من أهم أحاديث اللقطة لكونه يشتمل على مجموعة من المسائل.

وستلاحظ أن مفردات المسائل التي ذكرها المؤلف - رحمه الله - تعتمد على هذا الحديث.

إذًا عرفنا الآن الدليل حيث نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنها تعرف لمدة سنة ثم تملك بعد ذلك.

-يقول - رحمه الله:

-إن أمن نفسه على ذلك.

بدأ بشروط القسم الثالث:

ـ فالشرط الأول: أن يأمن نفسه على اللقطة يعني: أن لا يخون فيها. فإن لم يأمن نفسه وظن أنه لو أخذها ملكها بلا تعريف حرم عليه الأخذ أصلًا وهذا بالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت