فهرس الكتاب

الصفحة 1953 من 2909

أي: هذا القيط حر. الأصل أنه حر ولا يجوز لملتقطه أن يتعامل معه كرقيق أو أن يسترقه.

وهذا الحكم بالإجماع.

ودليل هذا الإجماع:

-أن الأصل في الإنسان الحرية ولا يمكن أن ننتقل عن هذا الأصل إلا بناقل شرعي ولا يوجد ناقل في حق اللقيط.

وقلت لكم أن هذا الحكم محل إجماع وهو محل إجماع إلا أنه خالف فقط النخعي فقال: لسيده أو لملتقطه أن يسترقه ولكن هذا القول حكم عليه الشيخ ابن قدامة بأن فيه شذوذ ومخالفة للصحابة وللعلماء.

وهو كما قال. وهو قول يستغرب على النخعي. لكن على كل حال الراجح إن شاء الله مذهب الجماهير.

-يقول - رحمه الله:

-وما وجد معه أو تحته، ظاهرًا أو مدفونًا طريًا، أو متصلًا به كحيوان وغيره أو قريبًا منه: فله.

(ما وجد معه) يعني: في جيبه.

(أو تحته) سواء كان تحته مباشرة أو تحت الغطاء الذي تحته. أو تحت الفراش الذي تحت الغطاء. في هذه الصور كلها يعتبر تحته.

فهذا المال له.

ـ النوع الثاني من الأموال: (أن يجده مدفونًا طريًا) إذا وجده مدفونًا طريًا فهو أيضًا له) فإن وجده مدفونًا منذ زمن بعيد فليس له ولا يستحق أن يتعامل معه كمال للقيط.

يقول - رحمه الله: (أو متصلًا به كحيوان وغيره) إذا وجد شيئًا متصلًا باللقيط سواء كان حيوان أو غير حيوان وسواء كان الاتصال عن طريق الربط أو عن طريق اللصق أو عن أي طريق من الطرق التي تؤدي إلى الارتباط فإن هذا المال يعتبر للقيط.

إذًا: أخذنا ثلاثة أنواع من أنواع الأموال التي يحكم بها أنها للقيط.

الدليل في جميع هذه الأموال:

-أن الظاهر من الحال أن هذا المال ملك للقيط. ونحن متعبدون بالظاهر.

وعلم من كلام المؤلف - رحمه الله - هنا: (أو قريبًا منه) أن المال إذا كان بعيدًا عنه فإنه لا يكون من أملاكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت