والسبب: أن البينة في الشرع وضعت لإظهار الحق وبيان المبطل من المصيب فلا يسوغ أن لا نعمل بها. هذا أولًا.
ثانياًَ: لا يترتب على القول بتقديم بينة الكافر أي ضرر لأنه تقدم معنا أن الكافر إذا ادعى اللقيط فإنه يتلحق به نسبًا ولا يلتحق به دينًا كما أنه لا يقر في يده.
إذًا لا يترتب على هذا أي ضرر فكيف نترك صاحب البينة الذي معه بينة تبين أنه على الحق ونأخذ الآخر.
فالأقرب الإطلاق الذي أشار إليه المؤلف - رحمه الله -.
-ثم قال - رحمه الله:
-وإلاّ فمن ألحقته القافة به.
يعني: وإن ادعاه جماعة وليس مع أحد منهم بينة فإنا نعمد إلى القافة.
وفهم من كلام المؤلف - رحمه الله - أنه لا مدخل للقرعة في النسب. وهذا صحيح.
فإن القاعدة عند الفقهاء أن القرعة لا تحدد النسب. أو بعبارة أخرى لا مدخل للقرعة في النسب.
والدليل على اعتبار القافة من وجهين:
-الوجه الأول: أنه صح عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بإسناد ثابت أنه حكم بالقافة. إذ ادعى اثنان صبيًا فعرضه على القافة وألحقه بمن ألحقته به القافة.
-ثانيًا: أنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى أن القافة معتبرة وذلك لما جاء مجزز المدلجي ورأى أسامة وزيد - رضي الله عنهما - وحكم أنهما من بعض فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهادته.
وجه الاستدلال بالحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يسر إلا بما هو معتبر شرعًا ولو لم تكن هذه الشهادة معتبرة شرعًا لم يسر بها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
= القول الثاني: أنه لا عبرة بالقافة. وهو مذهب الأحناف.
واستدلوا على هذا بدليل:
-وهو أنهم قالوا: أنا نجد كثيرًا الأقارب لا يتشابهون والأجانب يتشابهون فلما وجدنا أن الأقارب لا يتشابهون مع أنهم شرعًا قطعًا أقارب والأجانب يتشابهون وبينهم تقارب مع أنهم لا صلة بينهم في النسب علمنا أن الحكم بالشبه لا عبرة به.
وهذا القول قول ضعيف ونستطيع أن نقول قول ساقط. السبب: - أنها مجرد آراء في مقابلة النصوص. هذا من جهة.