-أنه لا يغلب في مثل حالتهم الهلاك، هذا أولًا.
-ثانيًا: أنا نجد الرجل الهرم الكبير يلزم الفراش ويبقى سنين في الفراش ولا نعتبره مرضًا مخوفًا.
وهذا القول الثاني هو الصواب وعليه العمل.
فإن الناس لا يتعاملون مع المريض الذي لزم الفراش بسبب شدة المرض أن تصرفاته تصرفات المريض مرضًا مخوفًا.
فالإنسان إذا أصيب بشلل مثلًا ولزم الفراش مع أن تصوره ومعرفته وعبادته كاملة، إنما أصيب بشلل بالأعضاء وألزمه الفراش عند الحنابلة يجب أن نعامله معاملة المريض مرضًا مخوفًا وعلى القول الثاني وهو الصواب أنه يعامل معاملة الأصحاء من حيث التصرفات المالية.
ثم قال - رحمه الله:
ويعتبر الثلث عند موته.
يعني: أن المعتبر في كون العطية الثلث أو أقل أو أكثر هو عند الموت.
فإن أوصى بمال هو النصف حين الوصية ثم أصبح الثلث عند الموت فيعتبر الثلث.
وإن أوصى بوصية هي الثلث عند الوصية ثم أصبحت النصف عند الموت فهي النصف وترد إلى الثلث.
إذًا المعتبر حال الموت.
إذًا: لا نعتبر لا حال التبرع ولا الحال التي قبل الموت وإنما نعتبر حال الموت.
وذلك لأنه في هذه الحال - حال الموت - ينتقل المال إلى الورثة أو المعطى.
قال - رحمه الله:
ويسوى بين المتقدم والمتأخر في الوصية، ويبدأ بالأول فالأول في العطية ...
لما بين المؤلف - رحمه الله - أن العطية في مرض الموت حكمها حكم الوصية أراد أن يبين الآن الفروق التي بين الوصية والعطية في مرض الموت.
وكأنه يقول: إن العطية في مرض الموت وإن شابهت الوصية في كثير من الأحكام إلا أنها تختلف عنها في باقي الأحكام فليست تتساوى معها تمامًاَ بل تشبهها في شيء وتفارقها في شيء.
يقول - رحمه الله -
مبينًا الفرق الأول:
ويسوى بين المتقدم والمتأخر في الوصية، ويبدأ بالأول فالأول في العطية.
هذا هو الفرق الأول: في العطية نبدأ بالأول فالأول وفي الوصية نساوي بين الجميع المتقدم والمتأخر.
والسبب في ذلك: - أن العطية تلزم حين صدورها فتصبح لازمه، أما الوصية فهي تبرع مضاف لما بعد الموت فيقع جملة واحدة فيتساوى أصحابه.