وعلل الحنابلة هذا: بأن الأم يكثر أن تتسبب في الخلاف بين الزوجة والزوج. فإذا أخذ امرأة ليس لها أم تجنب هذا الخلاف، وهذا غريب جدًا من الشيخ موسى. والغريب في الأمر أنه هو الذي ذكر هذه القضية فقط. بحثت في كتب الحنابلة لم أجد أحدًا نص على أنه يسن أن يأخذ امرأة ليس لها أم إلا الشيخ موسى - رحمه الله - وأحب أن أعرف من أين بهذه المسألة إذا لم يكن لها أصل في كتب الحنابلة ولم أجد أحدًا سبقه. فهل الشيخ - رحمه الله - هو أول من قال هذه القضية؟ ربما. هل قلد أحدًا لم نجد كتابه فيما بين أيدينا من المطبوع من كتب الحنابلة؟ ربما.
على كل حال هذا القول مرجوح للغاية وهو من أضعف الأقوال أثرًا ونظرًا.
ـ أثرًا: - لأن أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشر إلى استحباب هذه القضية.
-كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج من لها أم وكانت أحب أزواجه إليه وهي عائشة - رضي الله عنها -.
-كما أن الصحابة - رضي الله عنهم - تزوجوا كثيرًا ولم يشيروا من قريب أو بعيد إلى استحباب هذا الأمر.
-كما أن تخير المرأة التي ليس لها أم قد يكون ليس من محاسن الأخلاق لأن الشخص يحب أن تكون هذه المرأة لا أم لها إذا كانت صفاتها حميدة وهو يريدها فقد يتمنى لكي يطبق السنة أن تموت الأم. وهذا المعنى أشار إليه الإمام أحمد - رحمه الله - فالإمام كره أن يشتغل الإنسان في حفر القبور لماذا؟ قال: لأنه يفرح بموت المسلمين. فكره أن يعمل الإنسان - كأنها كراهة شخصية - نحن نقول: هذا الأمر أيضًا ينطبق هنا: كيف تقول: أنه يستحب أن يبحث الإنسان عن امرأة توفيت أمها حتى يتزوجها.
الخلاصة: أن هذا قول مرجوح جدًا. الصواب أنه ليس من المستحبات ولا من المسنونات.
ثم انتقل المؤلف - رحمه الله - إلى الكلام عن أحكام الخطبة:
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
وله: نظر ما يظهر غالبًا مرارًا بلا خلوة.
قوله: (وله النظر) أفادنا مسألتين: