فهرس الكتاب
وإلى هذا: ذهب الجماهير وقالوا: إن العبد لا يكون وليًا على غيره.
-لأنه تحت ولاية سيده.
-ولأنه ناقص التصرف.
= القول الثاني: أن العبد إذا استوفى الشروط الأخرى يكون وليًا على أقربائه.
-لأنه لا مانع من ذلك وليس في النصوص ما يدل على اشتراط الحرية.
-أضف إلى هذا كله أن من العبيد ما يكون أعقل وأعلم وأعرف بمصالح قريباته من غيره.
وهذا القول الأخير هو الراجح.
لكن تقدم معنا الآن أن السيد يزوج الأمة فكيف نقول الآن أن العبد يكون وليًا - مثلًا - على ابنته؟
(على المذهب العبد لا يكون وليًا على ابنته - مثلًا - على القول الثاني يكون وليًا على ابنته ويقوم بتزويجها ونحن قلنا أن الأمة الذي يزوجها إجبارًا هو السيد فكيف نجمع بين هذين الأمرين؟
هذا يحمل على قريبة العبد الحرة لأن الأمة انتهينا منها أن الذي يتولى تزوجها هو السيد. فإذا قلنا العبد يلي يعني: يلي قريبته الحرة).
إذًا نخرج من هذا الإشكال بهذا التفصيل أنه يلي قريبته الحرة لأنه تقدم معنا أن الأمة دائمًا السيد هو المتصرف فيها.
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
والرشد في العقد.
قوله: (في العقد) إشارة إلى أن الرشد اختلف باختلاف الموضوع:
ـ فإن كان في المال فالرشد شيء.
ـ وإن كان في النكاح فالرشد شيء آخر.
فقد يكون الإنسان راشدًا تمامًا في الأموال وسفيهًا في التزويج. وقد يكون العكس: راشدًا في التزويج. يعرف المصالح ومبذرًا في المال.
هنا يجب أن يكون رشيدًا في العقد ولو لم يكن رشيدًا في المال.
والرشد في العقد هو أن يكون الولي عارفًا بمصالح المرأة وما يصلح لها وما لا يصلح وينتقي الأكفاء لها ويسعى في كل ما يجلب لها المصلحة فيما يتعلق بالنكاح.
وهذا شرط في الحقيقة كان ينبغي أن يبدأ به المؤلف لأنه من أهم شروط الولاية لأن الولي لم يوضع أصلًا إلا لهذا الأمر وهو أن يقوم برعاية ابنته أو أخته أيًا كانت موليته.
فإذًا هذا الشرط من أهم الشروط ولا إشكال في اشتراطه بل هو المقصود من الولاية.
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
واتفاق الدين.
اتفاق الدين: شرط بالإجماع، فلا يزوج المسلم كافرة، ولا يزوج الكافر مسلمة.