يرى الحنابلة أن الفسخ يثبت بكل واحد من هذه العيوب، ويرون أن هذا الحق محصور في هذه المعدودات لا يتعداها إلى غيرها، بناءً على هذا العمى ليس بعيب، والعرج ليس بعيب، والقرع وكل عيب لم يذكر ليس بعيب، يعني ليس بعيب يستطيع أحد الزوجين الفسخ به، وتقدم معنا الخلاف بهذه المسألة وأن اختيار ابن القيم أن العيوب محدودة وليست معدودة، وأن الضابط أن كل مرض يؤدي إلى عدم الاستمتاع والنفرة فهو موجب للفسخ، تحدثنا عن هذا إذًا كل مرض أولى من هذه الأمراض فهو أحق بالحكم، فمثلًا الأمراض الجنسية المعاصرة، الإيدز والهربس وما شاكل هذه الأمراض، بلا شك أنها أعظم من الأمراض التي ذكرها الفقهاء، فهي أمراض خطيرة جدًا ومعدية مباشرة وقبيحة، كما أنها بالذات هذه الأمراض غالبًا ما تكون دليل على رقة دين صاحبها، لأنها تكون بسبب الممارسات الممنوعة، فأي فقيه يرى أن مثل الإيدز ليس بعيب تستحق المرأة معه الفسخ أو الرجل إذا كان في أحد منهما، هذا لا يقوله فقيه لكنهم رحمهم الله لم يعرفوا إلا هذه الأمراض فحصروها ووجدوا أن الصحابة نصوا عليها، فهم أيضًا تمسكوا بهذه الآثار واعتبروها معدودة، وإلا لا شك أن ما ذكره ابن القيم وجيه جدًا، والأمراض المعاصرة تؤكد وتجعل الأمر أشبه ما يكون بالقطعي.
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
(ولو حدث بعد العقد)
إذا حدث المرض بعد العقد، يعني رجل تزوج امرأة وهو سليم تمامًا ثم أصيب بأحد الأمراض الموجبة للفسخ، فالحكم أنها تملك الفسخ عند الحنابلة، واستدلوا على هذا بأن هذا العيب عيب يوجب الفسخ وجد في أحد الزوجين فاقتضى حكمه، هذا كلام صحيح أنه عيب يوجب الفسخ وجد في أحد الزوجين فاقتضى حكمه وهو الفسخ.
القول الثاني: أن العيب إذا حدث بعد العقد فإنه لا يوجب الفسخ، واستدلوا على هذا بالقياس على البيع فإن الإنسان إذا اشترى السلعة ثم حدث فيها عيب فبالإجماع لا يردها إلى صاحبها، قالوا فكذلك أحد الزوجين، لأن النكاح عندهم من عقود المعاوضات.