القول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد ونصره ابن المنذر ونصره الخلال وأيضًا تلميذه أبو بكر وأيضًا نصره ابن حزم وعدد من أهل العلم، أنه بمجرد الإسلام تنقطع العلاقة، بمجرد ما يسلم أحدهما تنقطع العلاقة بينهما، واستدلوا على هذا بأن المبطل للنكاح هو اختلاف الدين، ومبطلات النكاح لا تختلف أن تكون قبل الدخول أو بعد الدخول، كما أن قوله تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} آية مطلقة لم تفرق بين قبل الدخول وبعد الدخول، وقوله {لا هن حل لهم} أيضًا لم تفرق بين قبل الدخول وبعد الدخول، فهم في الحقيقة تمسكوا بالأصل، فقالوا بما أن إسلام أحد الزوجين يفسخ النكاح إذًا يفسخه مباشرة، ولا يوجد هناك مدة يرجع إليها في ذلك، لأن المبطل مبطل مطلقًا.
القول الثالث: وهو قول الشيخ الفقيه النخعي ونصره جدًا شيخ الإسلام وابن القيم، وخلاصة هذا القول أنه إذا أسلم أحد الزوجين فالنكاح باقي مطلقًا ودائمًا، إلا أنه يكون عقد جائز لا لازم، ومعنى هذا أنها إذا أسلمت المرأة فهي تبقى في عقد الزواج وعلى عصمة الزوج، لكنه بقاء غير ملزم فإن شاءت أن تتزوج فلها ذلك، واستدل هؤلاء بأدلة:
الدليل الأول: وهو من أدلتهم القوية، أنه لا يوجد في كتاب ولا سنة ولا إجماع اعتبار العدة يعني اعتبار مدة العدة والانتظار إلى نهايتها لبقاء النكاح أو فسخه، فتعليق الأمر على العدة تعليق على أمر لم يعتبره الشارع مطلقًا، هذا أولًا.
ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على زوجها أبي العاص بعد سنين اختلف فيها، وعلى كل الأقوال هي بعد العدة، لأنه ردها على قول بعد ست سنين، وعلى قول بعد ثمان عشر سنة، وعلى قول بعد أربع سنوات، والحقيقة تحرير هذا لا يعنينا لأنه على كل الأقوال بعد انتهاء العدة.
الدليل الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشر إلى اعتبار العدة في الوقائع التي أقر النبي صلى الله عليه وسلم عليها الزواج بعد إسلام أحد الزوجين، يعني حديث عكرمة وسفيان وغيره لم يشر فيها إلى اعتبار العدة.