وهذه المسألة قلت أنها كالمسألة السابقة لكن عند التأمل تجد أنها من حيث العمل ترجح قول الجمهور، لأنه الآن مثلًا من الأشياء التي انتشرت ترك الصلاة بالكلية، لا يصلي مطلقًا وإذا لم يصلي مطلقًا فإن العلماء اختلفوا فيه على قولين: منهم من يرى أنه مرتدًا خارجًا عن الدين، ومنهم ومن يرى لأنه يبقى على الإسلام وإن قتل حدًا، فعلى القول بأنه يكون مرتد إذا كان مرتدًا فعند شيخ الإسلام وابن القيم يعامل معاملة إذا أسلم أحدهما، هنا يكون فيه إشكال، يعني يترتب على هذا أن نقول للزوجة إذا قالت أن الزوج لا يصلي مطلقًا ماذا نقول؟ تبقين وأنت على الخيار، إلى متى؟ ليس له حد. فتقول إلى متى أبقى مع هذا الزوج الذي لا يصلي؟ ليس له حد وتبقى على هذا على شرط ألا يطأها، فإذا تبينا أنه لم يرجع، ومتى نتبين أنه لم يرجع ربما لا يصلي وربما يقول سأصلي بعد أسبوع تبقى القضية غير منضبطة في الحقيقة مطلقًا، لاسيما في مثال الردة لأن الإسلام وعدمه قد يكون تحديد الزوج لكونه سيسلم أو لا واضح، يعني بعد مضي مدة يقول سأسلم أو سأبقى على ملة الكفر التي أنا عليها، لكن بالنسبة لترك الصلاة دائمًا كما هو مشاهد في الواقع تبقى ربما بعض الناس ما يرجع إلى الصلاة إلا بعد ثلاث سنوات، أو بعد خمس سنوات، ولكن بالنسبة للجمهور الأمر مضبوط جدًا جدًا نقول تبقين معه إلى انتهاء العدة إن صلى فهو زوجك وإن لم يصلي فقد انفسخ النكاح، وفي هذا انضباط كبير جدًا وهو مما يرجح قول الجمهور، على أن شيخ الإسلام نص أن الردة كإسلام أحدهما، وأنا أقول أن هذا مما يقوي قول الجمهور، بالإضافة إلى أثر شبرمة إن صح، ومع ذلك في الحقيقة المسألة مشكلة كيف لم يأتي أي شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة يعلق الأمر بالعدة، ولا إشارة من قريب أو بعيد، هذا في الحقيقة غريب ومشكل ومع هذا الأئمة الأربعة لا يختلفون في اعتبار العدة، فلا بد أن أثر شبرمة هذا له أصل إن شاء الله، وهو الذي عليه اعتمد الأئمة في تحديد الأمر في النكاح.
إلى هنا نتوقف على باب الصداق.
هذا والله أعلم وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
- (( انتهى الدرس ) )