المسألة الأولى: أن المهر يجوز مهما كان قليلًا أو كان كثيرًا، بعبارة أخرى لا حد لأقله ولا لأكثره، أما أنه لا حد لأكثره فهذا محل إجماع أنه لا حد لأكثره ويدل عليه ظاهر الآية: {وآتيتم إحداهن قنطارًا} واختلف المفسرون في معنى القنطار، ولكن على جميع الأقوال هو المال الكثير فالاستدلال بالآية صحيح.
الثاني: أنه لا يوجد في النصوص ما يدل على تحديد أكثر المهر.
المسألة الثانية: أقله، لا حد لأقله عند الجمهور، واستدل الجمهور على هذا بإطلاق الآية {أن تبتغوا بأموالكم} ، والمال يصدق على الكثير وعلى القليل.
والقول الثاني للأحناف: أنه لا يجوز أن يقل المهر عن ما تقطع به يد السارق، واستدلوا بحديث وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا مهر دون عشرة دراهم"، وهذا الحديث لا أصل له يعني أقل من أن نقول ضعيف، ليس في كتب السنة، والغالب أن العلماء إذا قالوا لا أصل له يعني أنه لم يرو بإسناد.
والراجح إن شاء الله مذهب الجمهور وهو أن المهر لا حد لأقله.
قال المؤلف - رحمه الله:
(وكل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا)
هذه هي المسألة الثانية: كل ما صح ثمنًا صح مهرًا.
والدليل على هذا: أن المهر عوض البضع، فكل ما جاز أن يكون عوضًا في البيع والأجرة يعني في الإجارة صح أن يكون مهرًا، وسيذكر المؤلف مجموعة من الأشياء التي تستثنى لكن الأصل أن كل ما صح ثمنًا للمبيع أو أجرة في الإجارة، فإنه يصح أن يكون مهرًا.
قال المؤلف - رحمه الله:
(وإن أصدقها تعليم القرآن .. )