أن نقول إذا كان المهر لم يسمى، فالواجب بدله مهر المثل، والدليل على هذا حديث صحيح وهو أن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه سئل عن رجل عقد على امرأة ثم مات فأفتى رضي الله عنه وأرضاه بأن لها مهر مثلها، ثم قام أحد الصحابة وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بمثل ما حكم به ابن مسعود، قال الراوي: فلما علم ابن مسعود بموافقته النبي صلى الله عليه وسلم فرح فرحًا لم يفرح مثله في الإسلام، عبارة ضخمة جدًا يعني كأنه بعد إسلامه لم يفرح بشيء كفرحه بموافقته لفتوى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذا الحديث أخذ بعض أهل العلم أن من ضوابط معرفة الإنسان لفهمه أن يوافق قول المحققين، وهذا الصحيح، فإذا كان الإنسان فهمه وإدراكه وفهمه للنصوص يوافق فهم المحققين وعلى رأسهم الصحابة فهذا دليل على صحة فهمه وجودة ذهنه، وإن كان العكس فالعكس، وليس المقصود أن يكون الترجيح واحد، لكن الفهم واحد أما الترجيح فيختلف فيه الناس، فهذا الحديث نص في أنه إذا لم يسمى المهر فلها مهر المثل.
القسم الثاني: أن يكون المهر باطلًا، لكونه محرمًا كالمغصوب والخنزير والخمر وما شابه ذلك، فهذا الحنابلة أيضًا يرون أن لها مهر المثل.
والقول الثاني: أنه في هذا النوع للزوجة مثل المغصوب أو قيمته، فإذا غصب سيارة وأصدقها للمرأة ثم تبين أنها مغصوبة فالمهر عند الحنابلة مهر المثل، والمهر على القول الثاني أن يأتي بسيارة مثل هذه السيارة المغصوبة.
والقول الثالث: أنه إن كان خمرًا فتعطى بمقداره خلًا، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد وهو في الحقيقة لا يختلف عن القول الثاني نفس الشيء.