فهرس الكتاب

الصفحة 2399 من 2909

والطلاق ملك للرجل فالتعيين أيضًا يكون ملكًا له. وهذا القول كما ترى وجيه في الحقيقة وقوي ونقول للرجل عيّن التي تريد أن يقع عليها طلاقك السابق. وهذا القول قوي ويليه في الرجحان القرعة لمجيء نظيره عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -

قال - رحمه الله - (كمن طلق إحداهما بائنًا وأنسيها)

إذا طلق إحداهما بائنًا وأنسيها فعند الحنابلة الحكم في هذه المسألة كالحكم تمامًا في المسألة السابقة , فيكون الحكم ماذا؟ القرعة.

والقول الثاني: أنّ هذه المسألة تختلف تمامًا عن المسألة السابقة , ووجه الاختلاف أنّ المطلق الآن طلقّ معينة لا محالة , إنما الذي صار أنه ماذا؟ أنسيها. فالحكم عند هؤلاء أن تبقى الزوجات معلقّات إلى أن يتبيّن أيّهن وقع عليها الطلاق. وفي هذه المدة تكون النفقة على الزوج في جميع الزوجات لأنهن محبوسات بسببه ولا يجوز أن يطأ لأنه ربما يطأ ماذا؟ التي وقع عليها الطلاق

وهذا القول قوي جدًا لماذا؟ لأنه يوجد فرق بين أن يطلق واحدة ثم ينساها , وبين أن يقول إحداكن طالق ولم يعيّن أصلًا. ففي المسألة الأولى إذا طلق ونسي فقطعًا إحدى الزوجات وقع عليها ماذا؟ الطلاق فكيف نعيّن بالقرعة ونحن نعلم أنّ إحدى الزوجات وقع عليها الطلاق هذا القول قوي جدًا كما ترى ونصره ابن قدامة - رحمه الله - لكن يشكل عليه مسألة واحدة وهي ماذا؟ صعوبة التطبيق هذا القول فيه مشقة بالتطبيق كبيرة لأنه ظاهر اختيار هؤلاء أنّا ننتظر ولو طال الوقت حتى يتبيّن أيّهما , وإذا لم يتمكن من أن يتذكر أيّهما التي وقع عليها الطلاق بقيت الزوجات كلهن معلقات , وهذا فيه مشقة في التطبيق ومشقة التطبيق أحيانًا تكون سببًا في تضعيف القول. لأنّ الله سبحانه وتعالى ما جعل علينا في الدين من حرج وفي هذا القول شيء من الحرج مع قوة دليله لكن فيه حرج لذلك نقول إنشاء الله الراجح أنه يقرع حتى تأخذ الزوجة طريقها ويأخذ الزوج طريقه.

قال - رحمه الله - (وإن تبيّن أنّ المطلقة غير التي ردت إليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت