= والقول الثاني: أن الصلاة بالأماكن المغصوبة محرمة والمصلي آثم لكن الصلاة صحيحة.
-لأن النهي عن الصلاة فيها لا يتعلق بذات الصلاة وإنما يتعلق بالبقعة. أي: بأمر خارج عن الصلاة.
ولذلك فإنه لا يجوز للغاصب أن يصلي ولا أن ينام ولا أن يأكل ولا أن يشرب في البقعة المغصوبة فهو أمر لا يتعلق بالصلاة.
وهذا القول الثاني هو الذي تدل عليه الأدلة.
ثم قال - رحمه الله:
وأسطحتها.
أسطحة هذه الأماكن المذكورة تستوي معها في الحكم: أنه لا يجوز أن نصلي فيها.
= واستدل الحنابلة على ذلك:
-بأن القاعدة الشرعية تقول أن الهواء تابع للقرار. هواء الشيء تابع له. فما فوق هذه الأماكن تابع لها وهي لا يجوز أن يصلى فيها فكذلك ما فوقها.
= والقول الثاني: جواز الصلاة فوق هذه الأماكن.
-لأن النص لا يتناول هذه الأماكن.
-ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) .
= والقول الثالث: صحة الصلاة في أسطحة هذه المواضع ما عدا المقبرة.
-لأن العلة التي نهي عن الصلاة في المقبرة من أجلها موجودة في الصلاة على سطح المقبرة. وهي: خشية التعظيم ووقوع الشرك.
وهذا القول الثالث هو الصواب.: أن الصلاة في أسطح هذه الأماكن جميعًا جائز ما عدا المقبرة.
• ثم قال - رحمه الله:
وتصح إليها.
أي: أن الصلاة تصح إلى هذه الأماكن.
-لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) .ومن صلى في أرض أمامه أحد هذه الأماكن فقد صلى في أرض طاهرة.
= والقول الثاني: أنها تصح الصلاة إلى هذه الأماكن ما عدا المقبرة والحمام والحش.
-لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تصلوا إلى المقابر ولا تجلسوا عليها) .
وأما الحش فليس - في الحقيقة - في المسألة دليل ولكن فيها عدد كبير من الآثار المروية عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وتقدم معنا مرارًا أن طالب العلم يجب أن يعظم الآثار المروية ويقف عندها ويستدل بها لا سيما إذا لم يكن نص في الباب.
= القول الثالث: تجوز الصلاة إلى هذه الأماكن جميعًا ما عدا المقبرة فقط دون الحش والحمام.
-لعدم الدليل عليها.
والقول الراجح: الثالث.