قال المؤلف - رحمه الله:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
قوله: بسم الله الرحمن الرحيم ابتدأ بالبسملة لأمرين:
الأول: اقتداء بكتاب الله حيث بدأ الله سبحانه وتعالى كتابه بالبسملة.
والثاني: اقتداء بمراسلات النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان إذا راسل الملوك والرؤساء كتب في مقدمة الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم.
كما ثبت في صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما راسل هرقل كتب له (( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى عظيم الروم هرقل ) ).
وقوله: (( بسم الله ) )جار ومجرور.
والجار والمجرور دائمًا يحتاج إلى متعلق ولكن لا نجد في بسم الله الرحمن الرحيم شيئًا يتعلق به الجار والمجرور ولذا لابد من تقديره ويقدر هنا: بفعل متأخر مناسب.
كأنه - رحمه الله - يقول: بسم الله أؤلف.
والرحيم: يتعلق بأفعال الرب سبحانه وتعالى.
اسم الجلالة (( الله ) )و (( والرحمن ) )
يختصان بشيء لا يشاركهما فيه غيرهما من الأسماء وهو: أنه لا يجوز أن يطلق هذان الاسمان إلا على الرب سبحانه وتعالى.
• ثم قال المؤلف - رحمه الله:
الحمد للَّه حمدًا لا ينفد
أيضًا بدأ المؤلف كتابه بالحمد اقتداء بالكتاب العظيم لأن أول الفاتحة وهي أول سورة في القرآن فيها {الحمد لله رب العالمين} .
والحمد هو: ذكر محاسن وصفات المحمود على وجه المحبة والتعظيم والإجلال.
ـ فإن كان هذا الذكر خاليًا من المحبة فهو: مدح.
ـ وإن كرر هذا الذكر مع المحبة انتقل من الحمد ليصبح ثناء.
فعندنا الآن حمد ومدح وثناء.
-ومما يتعلق بالحمد مسألة الشكر لأن حمد الله وشكره يقترنان كثيرًا.
-فالفرق بين الحمد والشكر:
-أن الشكر يكون فقط في مقابلة النعمة فإن الإنسان لا يشكر على صفاته الذاتية بدون أن يسدي نعمة ولا الله سبحانه وتعالى - اصطلاحًا يشكر على نعمه ويحمد على صفاته الذاتية وأفعاله.
وهناك فرق آخر وهو:
-أن الشكر يؤدى باللسان والقلب والأركان - الجوارح.
بينما الحمد لا يؤدى إلا باللسان، قيل: وبالقلب.
وذهب بعض أهل العلم إلا أنه لا يوجد فرق بين الحمد والشكر.
والتفريق هو الأقرب.
وقوله (( لله ) ):
اللام: للاستحقاق والاختصاص.
يعني أن الذي يستحق استحقاقًا كاملًا أن يحمد ويحب ويعظم هو الرب.