إذًا قوله: يشرع: لزيادة ونقص وشك لا في عمد عرفنا منه أن سجود السهو إنما يشرع في ثلاث مواضع في الزيادة والنقص والشك بشرط أن يقع ذلك على سبيل السهو.
الدليل على تقييده بالسهو:
الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) فعلق وجوب السجود بالنسيان.
الدليل الثاني: أن المتعمد متلاعب ولا ينفعه سجوده للسهو في شيء.
وعرفنا من هذه العبارة - يشرع: لزيادة ونقص وشك لا في عمد - متى يشرع سجود السهو على وجه الإجمال.
• قال رحمه الله:
في الفرض والنافلة.
يعني: أن سجود السهو مشروع في الفرض والنافلة.
والدليل على ذلك: أن نصوص السهو عامة لم تخصص الفريضة ولا النافلة وإنما عمت جميع أنواع الصلوات.
لما قرر المؤلف رحمه الله أن سجود السهو يشرع في هذه الأحوال بدأ بتفصيل هذه الأحوال
-أي التفصيل في الزيادة والنقص والشك - وذلك في قوله: فمتى زاد فعلًا من جنس الصلاة.
وسيبدأ بالزيادة.
والزيادة تنقسم إلى قسمين: - وهذا التقسيم تقسيم كلي ليتصور الإنسان الأحكام وستأتي في ثنايا كلام المؤلف مفصلة.
القسم الأول: زيادة في الأفعال.
القسم الثاني: زيادة في الأقوال.
وأيضًا الزيادة في الأفعال تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الزيادة التي هي من جنس الصلاة.
القسم الثاني: الزيادة من غير جنس الصلاة.
مثال الزيادة في الأفعال التي من جنس الصلاة: أن يزيد ركعة. أو سجدة.
مثال الزيادة في الأفعال التي ليست من جنس الصلاة: أن يأكل أو يشرب أو يعبث بثيابه أو يحمل صبياًَ أو يفتح بابًا.
بدأ المؤلف رحمه الله بالقسم الأول: الزيادة التي من جنس الصلاة.
• فقال رحمه الله تعالى:
فمتى زاد فعلًا من جنس الصلاة، قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عمدًا: بطلت، وسهوًا: يسجد له.
إذا زاد المصلي في صلاته أفعالًا هي من جنس الصلاة عمدًا بطلت الصلاة عند الحنابلة. بل بطلت بإجماع الفقهاء. لدليلين:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .