إذًا في ثلاثة أحوال لا تبطل صلاة المأموم إذا كان جاهلًا أو ناسيًا أو إذا فارقه. سواء فارقه وسلم أو فارقه وانتظر إلى أن يسلم مع إمامه في الصورتين صلاته صحيحه.
الخلاصة: أن المأموم إذا علم بزيادة الإمام فإن تابعه بطلت صلاته.
وأما إن علم بزيادة الإمام ولكن جهل الحكم أو نسي أو فارقه فصلاته صحيحة.
ثم انتقل المؤلف إلى شيء آخر. وانتهى الكلام عن الزيادة الموجبة للسجود.
• قال رحمه الله:
وعمل مستكثر عادة. من غير جنس الصلاة: يبطلها عمده وسهوه
بدأ المؤلف بالقسم الثاني من أقسام زيادة الأفعال وهو: الأهمال التي تكون من غير جنس الصلاة.
قوله: وعمل مستكثر: في باب ما يكره عمله في الصلاة - باب مكروهات الصلاة ذكر المؤلف كثيرًا من الأحكام التي أعادها هنا فمن ذلك:
العمل: فقد تقدم معنا أن العمل إما أن يكون كثيرًا أو يكون قليلًا. وأن التفريق بين العمل الكثير والعمل القليل محل إجماع وأن الخلاف في تعريف الكثير أو في حد الكثير.
ففيه أقوال: القول الذي ذهب إليه الحنابلة - ومشى عليه المؤلف ورجحته في باب مكروهات الصلاة أن الضابط في هذا: العرف وأن هناك ضابطًا يسهل معرفة الكثير والقليل وهو: فعل النبي صلى الله عليه وسلم فكونه صلى الله عليه وسلم كان يحمل أمامه ويضعها. وكونه يصلي على المنبر. ويفتح الباب ويخلع النعال. فهذه الأعمال جنسها يعتبر قليل. وما هو أكثر من هذه الأعمال فيعتبر كثيرًا.
وقوله: يبطلها عمده: إذا عمل المصلي عملًا كثيرًا من غير جنس الصلاة عمدًا بطلت صلاته.
الدليل:
أولًا: قوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .
ثانيًا: أن من يعمل عملًا كثيرًا عمدًا من غير جنس الصلاة فهو متلاعب في الصلاة ومن تلاعب في صلاته فتبطل إذا كان عمدًا.
عرفنا من هذا أن العمل إذا كان قليلًا ولو عمدًا فإنه لا يبطل الصلاة.
وأما إذا كان العمل كثيرًا وسهوًا فهو يبطل الصلاة: ولذلك يقول المؤلف رحمه الله: وسهوه.
فحتى لو عمل عملًا كثيرًا على سبيل السهو فإن صلاته تبطل عند الحنابلة. وهذا خطير لكثرة وقوعه بين الناس.