• ثم قال رحمه الله:
ولا يشرع ليسيره سجود.
يعني لا يشرع ليسير العمل الذي من غير جنس الصلاة سجود سهو ولو وقع سهوًا. لدليلين:
الأول: أنه لم يرد في الشرع سجود سهو للأفعال الزائدة من غير جنس الصلاة.
الثاني: أن الأعمال التي ليست من جنس الصلاة لاتكاد تخلوا منها الصلاة ويصعب أو يتعذر التحرز منها ولو وجب فيها سجود سهو لأوشك الإنسان أن يسجد للسهو في كل صلاة.
• ثم قال رحمه الله:
ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهوًا.
أفاد المؤلف أن الإنسان لو أكل أو شرب سهوًا وكان هذا الأكل والشرب يسير فإن الصلاة صحيحة مادام هذا الأكل والشرب سهوًا.
والدليل على هذا: العمومات التي ترفع الحرج عن الناسي.
مسألة: هل يشرع أن يسجد للسهو إذا أكل أوشرب ناسيًا؟
الجواب: فيه خلاف:
= القول الأول: المذهب: أنه لا يشرع. لأنه هذا الأكل أو الشرب من جنس الأعمال التي من غير جنس الصلاة وتقدم معنا أنه لا يشرع لها سجود سهوًا إذا كانت قد وقعت سهوًا.
= القول الثاني: ذكره ابن قدامة في كتابه الكافي أنه: يسجد للسهو.
والأقرب أن سجود سهو فيه.
وقوله: ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهوًا: دل على أن:
1 -الأكل والشرب عمدًا يبطل الصلاة.
2 -ودل على مسألة أخرى وهي أهم - أن الأكل والشرب الكثير إذا كان نسيانًا أو عمدًا فإنه يبطل الصلاة. وهذا مذهب الحنابلة.
= والقول الثاني: أن الأكل والشرب ولو كان كثيرًا فمادام أنه وقع سهوًا ونسيانًا فإنه لا يبطل الصلاة. أخذًا بعمومات رفع الحرج.
• ثم قال رحمه الله:
ولا نفل بيسير شرب عمدًا.
= عند الحنابلة: أن المصلي إذا شرب شيئًا يسيرًا من الماء في النفل عمدًا فإن صلاته صحيحة.
بهذه الضوابط: الأول: أن يكون في النفل.
والثاني: أن يكون شرب.
والثالث: أن يكون يسيرًا.
استدلوا على هذا بأمرين:
الأول: أنه روي عن عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير أنهما كانا يشربان شربًا يسيرًا في النفل.
الثاني: أن الشارع متشوف ويحب تطويل النفل. وإذا أطال الإنسان الفنل احتاج مع ذلك إلى ما يسد رمقه من العطش بشربة يسيرة.
والنفل يتساهل فيه بدليل: جواز الصلاة قاعدًا وعلى الراحلة في النافلة.
= والقول الثاني: أنه لا يجوز أن يشرب الإنسان في النفل ولو يسيرًا مادام عمدًا.