فهرس الكتاب
-ولأن الشارع الحكيم رتب على إدارك الركعة إدارك الصلاة ولم يرتب على إدارك جزء من الصلاة أي أحكام فقال: (من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر) وكذلك في الفجر.
فعلمنا أن الشارع يرتب الإدراكات على إدارك ركعة لا على سوى الركعة من جزاء الصلاة فنعمل بما رتبه الشارع وما أراده ونجعله مناط ونهمل مالم يجعله الشارع علة وسببًا للإدراك.
وهذا القول الثاني: هو الصواب.
ويترتب على هذا أن الإنسان إذا دخل المسجد ووجد الإمام في الركعة الأخيرة وفاته الركوع الأخير فإنه على القول الراجح لم يدرك صلاة الجماعة فإن ظن قدوم أحد معه أو علم بقدوم أحد معه فالسنة أن ينتظر ولا يدخل مع الإمام ويصلي مع من حضر جماعة لأنه إذا صلى مع الثاني يكون قد أدرك الجماعة وإذا دخل مع الإمام لم يدرك الجماعة.
وإذا علم أنه لن يأتي أحد سواه فإنه يدخل مع الإمام.
وممن ذهب إلى هذا التفصيل شيخ الاسلام رحمه الله في مسألة إدراك الإمام.
والتفصيل الذي ذكره يترتب على الترجيح الذي ذكرناه وكلامه وتفصيله قوي وهو صحيح.
ثم قال رحمه الله:
وإن لحقه راكعًا: دخل معه في الركعة.
أي وأدرك الركعة.
ولو كان المؤلف رحمه الله أضاف هذه العبارة لتقرير الحكم تقريرًا واضحًا لكان أنسب.
إذًا وإن لحقه راكعًا: دخل معه في الركعة وأدرك الركعة أي: ويعتبر أدرك الركعة.
نحن نتحدث الآن لا عن إدراك الجماعة وإنما عن إدراك الركعة يعني: متى يعتبر الإنسان مدركًا للركعة؟
= إذًا الحنابلة يرون أنه إذا لحقه راكعًا فقد أدرك الركعة ويعتد بهذه الركعة.
والضابط في إدراك الركعة مع الإمام: أن يصل المأموم إلى المجزئ من الركوع قبل أن يرفع الإمام عن المجزئ من الركوع.
أي بعبارة أوضح: يجب أن يضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإمام يديه عن ركبتيه. فإن أخل بذلك بأن وضع يديه بعد أن رفع الإمام يديه عن ركبتيه فإنه لا يعتبر أدرك الركوع.
إذًا من حين أن يبدأ الإمام بالرفع يفوت المأموم إدارك الركوع.
وهذا هو مذهب الجماهير.
واستدلوا: بأدلة:
-منها: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) .