فهرس الكتاب
أما من هو الأقرأ: = عند الحنابلة هو الأجود قراءة لا الأكثر حفظًا ويقصد بالأجود من يحسن أداء القراءة من حيث التجويد ومخارج الحروف وما شابه ذلك.
واستدلوا على ذلك: أن قوله الأقرأ اسم تفضيل والمفاضلة تقع بجودة القراءة.
= القول الثاني: أن المراد بالأقرأ: الأكثر حفظًا.
واستدلوا على هذا بدليلين:
الأول: حديث عمرو بن سلمة - رضي الله عنه - يؤمكم أكثركم قرآنًا. فعبر بكلمة أكثر الدالة على كثرة الحفظ لا على جودة القراءة.
الثاني: أن المهاجرين لما أتوا إلى المدينة صلى بهم سالم مولى أبي حذيفة - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلفه عمر بن الخطاب وأبو سلمة وغيرهما من كبار الصحابة لأنه كان أكثرهم حفظًا - رضي الله عنه -.
والأقرب والله أعلم: القول الثاني: أولًا: لأن فيه أدلة صريحة. وثانيًا: أن الأغلب الأعم أن من كان أكثر حفظًا كان أجود قراءة.
هذا في بيان من هو الأقرأ؟
وأما الدلايل على تقديم الأقرأ قوله - صلى الله عليه وسلم - (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقمهم سنًا وفي لفظ سلمًا) . فهذا نص صريح في تقديم الأقرأ.
عرفنا الآن من هو الأقرأ؟ وما دليل الحنابلة على تقديمه.
= القول الثاني: أن الأفقه مقدم على الأقرأ.
واستدلوا بعدة أدلة:
الأول: أن الصحابة كان أقرأهم أفقههم لأنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات تعلموا ما فيها من العلم والعمل.
الثاني: أنه قد ينوبه في الصلاة ما لا يحسن العمل فيه إلا الفقيه.
الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم أبا بكر الصديق للإمامه مع وجود من هو أقرأ منه في الصحابة كأُبّيٍّ - رضي الله عنه - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أقرأكم أبي) .
الراجح والله أعلم: مذهب الحنابلة أن الأقرأ مقدم على الأفقه.
أولًا: لقاعدة مشهورة تقدمت معنا مرارًا: أن النص الخاص مقدم على النص العام.
الإجابة على أدلتهم: