فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 2909

قوله: (أن يدغم فيها ما لا يدغم) . أي أن يدغم حرفًا فيما لا يماثله ولا يقاربه. وبعبارة أخرى (أسهل) : أن يدغم في موضع لا يصح الإدغام فيه.

فهذا لا يحسن القراءة ولا يصح أن يكون إمامًا.

التعليل: أنه بهذا الإدغام أسقط حرفًا من الفاتحة وهو الحرف المدغم في غيره سقط في موضع لا يجوز أن يسقط.

• قال رحمه الله:

أو يبدل حرفًا.

أي أن يبدل حرفًا أثناء النطق بحرف آخر ومثاله المشهور: الألثغ وهو من يبدل الراء غينًا فهذا أشهر مثال ويكثر وقوعه.

فهذا الألثغ عند الحنابلة لا يجوز أن يكون إمامًا مع وجود غيره. لأنه: أيضًا لم يأت بالفاتحة فقد نطق حرفًا آخر.

واستثنى الحنابلة -بل الجمهور - الضاد فلو أبدلها بالظاء فإن صلاته صحيحة ويجوز أن يكون إمامًا.

واستدلوا على هذا بدليلين:

الأول: أنهما في السمع واحد. فإذا سمع الإنسان الضاد والظاء فإنه لا يفرق بينهما في السمع.

الثاني: أن مخرج الحرفين متقارب جدًا مما يشق معه التحرز من الخلط.

وهذا صحيح وهو اختيار شيخ الاسلام رحمه الله.

ثم قال رحمه الله:

أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى إلاّ بمثله.

إذا لحن في الفاتحة لحنًا يحيل المعنى فإنه لا يجوز أن يكون إمامًا إلا بشخص آخر يلحن كلحنه.

من أمثلة اللحن الذي يحيل المعنى: أن يقول: (( أنْعَمْتُ ) )بدل (( أنْعَمْتَ ) ). لأنه صار المنعم المتكلم أو القارئ.

وهذا لحن ينقل المعنى إلى أمر آخر بعيد.

أو أن يفتح همزة (( اهدنا ) )وهذا يقفع عند بعض الأعراب لأن المعنى انتقل من طلب الهداية والتوفيق والصلاح إلى طلب الهدية.

فهذا اختلاف كبير في المعنى بسبب اللحن.

إذًا إذا لحن الإنسان فإنه لا يصح أن يكون إمامًا وسيأتينا حكم صلاته.

= القول الثاني في هذه المسألة: أنه يجوز أن يكون إمامًا في النوافل فقط.

= القول الثالث: الجواز مطلقًا.

دليل الحنابلة أن الزهري رحمه الله يقول: (مضت السنة بذلك) أي بعدم صحة إمامة اللحَّان.

وتقدم معنا مرارًا أن الإمام الحافظ الكبير الزهري إذا قال مثل هذه العبارة فإن لها ثقلًا عند أهل العلم.

لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت