إذًا ملازمة الفقير أصلًا محرمة. كذلك حبس الفقير محرم.
فإذا كان خروجه سيترتب عليه وقوع المحرم جاز له دفعًا للضرر أن يبقى في بيته ويصلي الفرائض فيه.
إذًا: الدليل أن ملازمة وحبس الفقير محرم.
وإذا ترتب على خروجه هذا المحرم جاز له أن يصلي في بيته.
• ثم قال - رحمه الله:
أو من فوات رفقته.
أي: أنه لو خشي إذا صلى الجماعة أن تفوته الرفقة.
يعني: أن يسافروا ويتركوه. هذا معنى فوات الرفقة. فهو خاص بالسفر. فإنه حينئذ يجوز له أن يصلي في غير الجماعة.
واشترطوا لهذا شرطًا: وهو أن يكون السفر مباحًا فإن كان محرمًا حرم عليه أن يترك صلاة الجماعة.
والدليل على هذا:
-أن في ذهاب الرفقة وتركه ضررًا ظاهرًا لا سيما في القديم فإنه في القديم يكون السفر جماعيًا ولا يكون السفر أفرادًا وإنما يكون جماعيًا لرد الضرر الحاصل في الطريق إما من اعتداء اللصوص أو السباع أو من العطش أو من الجوع فإذا كانوا جماعة أمكن أن يتعاونوا في دفع هذا الضرر فإذا تخلف عنهم وقع عليه الضرر وهو احتمال كبير أي وقوع الضرر عليه.
وفي عصرنا اليوم كذلك ك يعني لو كان هناك رفقة يستعدون للسفر في سيارة واحدة وترتب على بقائه وصلاته مع الجماعة أن يذهبوا ويتركوه فإن في هذا ضرر لا شك لأنه قد لا يستطيع السفر بمفردة أو قد يتضرر ثم مع ذلك إذا صلى مع الجماعة وهو يعلم أن له رفقة ينتظرونه وربما ذهبوا وتركوه صلى وهو مشوش الذهن بعيد كل البعد عن الخشوع وحضور القلب.
فهذا إن شاء الله من الأعذار.
ونحن نتكلم الآن عن أن هذا الشخص الذي أراد أن يصلي مع الجماعة وله رفقة ينتظرونه وسيذهبون إن صلى فهو معذور ولا نتكلم عن الرفقة - لسنا نتكلم عن الرفقة لأن هؤلاء المجموعة عملهم محرم لأنه يجب عليهم أن يصلوا صلاة الجماعة إذا سمعوا النداء ولو كانوا على وشك السفر.
فكل إنسان سمع النداء يجب أن يؤدي هذه الصلاة التي نودي لها في جماعة سواء كان في هذا المسجد أو في غيره.
المهم ما دام سمع النداء فيجب أن يصلي مع جماعة المسلمين في أي مسجد.