• ثم قال رحمه الله:
ومن أدرك مع الإمام منها ركعة: أتمها جمعة.
إذا لم يدرك المأموم مع الإمام في صلاة الجمعة إلا ركعة فإنه يتمها جمعة.
واستدل الحنابلة على هذا بدليلين:
-الأول: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة.
-الثاني: أنه أفتى بهذا عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم لهم مخالف.
= والقول الثاني: أن من أدرك من الصلاة ركعة فإنه يصليها ظهرًا.
-لأنه يشترط لصحة الجمعة حضور الخطبة فمن لم يحضر الخطبة فإنه يصلي أربعًا. لأن الخطبة - كما سيأتينا - شرط في صحة الجمعة. فإذا لم يدرك شرط الصحة لم تصح له.
بناءً على هذا القول: جميع الناس الذين يأتون بعد خطبة الإمام نقول لهم: لا تصح منكم الصلاة جمعة ويجب أن تصلوها أربعًا ظهرًا.
والراجح. القول الأول لأن معهم نص صريح وهو من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة وهذا النص لا يستطيع الإنسان أن يتجاوزه مهما كانت قوة تعليل القول الثاني.
ثم قال رحمه الله:
وإن أدرك أقل من ذلك: أتمها ظهرًا.
يعني: وإن أدرك أقل من الركعة فإنه يتم الصلاة ظهرًا.
ولإتمامه الصلاة ظهرًا شروط ستأتينا في آخر عبارة المؤلف لكن المقصود الآن أنه إذا لم يدرك ركعة بل أدرك أقل من ركعة فإنه يصليها ظهرًا.
واستدلوا:
-بمفهوم النصوص السابقة. إذا يدل مفهوم تلك النصوص على أن من لم يدرك ركعة وإنما أدرك أقل لم يدرك الصلاة.
= والقول الثاني: لأبي حنيفة أن المأموم يدرك الجمعة بإدراك أي جزء من صلاة الجمعة ولو لم يدرك إلا التشهد الأخير.
واستدل على هذا:
-بأن كل من لزمه البناء على صلاة إمامه بإدراك ركعة لزمه بإدراك أي جزء منها كالمسافر يدرك المقيم.
الآن - عند الحنابلة: إذا أدرك المسافر خلف المقيم التشهد الأخير فكم يلزمه أربعًا. فالأحناف يقولون كذلك هنا إذا أردتم أن تلزموه بأنه باعتبار أنه أدرك جزءًا من الصلاة يصلي جميع الصلاة فهنا نقول باعتبار أنه أدرك جزءًا من الصلاة يكون أدرك الصلاة.
والجواب عليه: وهو أن القاعدة منقوضة من أصلها وهو أن المسافر إذا لم يدرك ركعة مع المقيم لم يجب عليه أن يصلي أربعًا وجاز له أن يصلي ركعتين.