فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 2909

ويجب أن تلاحظ أنا لا نتحدث هنا عن كمية العدد وإنما نتحدث عن وجود العدد وتقدم معنا أن وجود العدد شرط بالإجماع وإنما الخلاف في مقدار العدد.

انتهت شروط الصحة.

القول الراجح في الشروط بعد ما أخذنا الخلاف في كل واحد منها على حدة هو أنه يشترط لصحة الجمعة ثلاثة أشياء:

-الأول: الحمد. بأن يحمد الله.

-والثاني: اشتمالها على الموعظة.

-الثالث: أن تسمى خطبة عرفًا. وهذا - الشرط - لم يذكره المؤلف رحمه الله وهو شرط صحيح.

فالشروط على القول الصواب ثلاثة.

-فإذا صعد الإنسان المنبر وقال: الحمد لله رب العالمين اعلموا أنه من يطع الله يدخله الجنة ومن يعصه يدخله النار. ونزل. فأي الشروط تخلف؟ وأيها انطبق؟

الحمد وجد. والموعظة كذلك. أما الخطبة فلم توجد فنقول الآن هذه الخطبة باطلة أنها لا تسمى خطبة عرفًا.

إذًا هذا المثال في الحقيقة هو الذي يوضح مدى انطباق الشروط وتخلف الشروط لا سيما الشرط الأخير.

فإذا صعد المنبر وحمد الله ووعظ الناس وذكرهم وخطب خطبةً تسمى في العرف خطبة ونزل فخطبته صحيحة ولو لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يقرأ آية.

إذًا هذا هو القول الصواب.

ومع ذلك أقول: أنه لا ينبغي مطلقًا لخطيب الجمعة أن يترك قراءة آية. لأنه في الحقيقة هذا الشرط وإن كان الراجح أنه ليس من شروط الصحة لكن السنة واضحة جدًا بأنه صلى الله عليه وسلم كان في خطبة الجمعة يقرأ آيات أحيانًا تكون آيات في أثناء الخطب وأحيانًا تكون الخطبة كلها تفسير لآيات من كتاب الله فمن الخطأ الإخلال بمثل هذا وهو خلاف الأولى لوجهين:

-الوجه الأول: استفاضة السنة بقراءة آيات.

-والوجه الثاني: أن خطبته حينئذ محل خلاف فمن الفقهاء من يصححها ومنهم من يبطلها فلا ينبغي للإنسان في مثل هذه العبادة العظيمة أن يعرضها للبطلان وإنما يستوفي الشروط التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله.

هذا إذا أردنا أن نبين ما ينبغي ويجدر بالإنسان. أما إذا أردنا أن نتكلم من منطلق علمي وفق الأدلة وحسب الراجح فلا يشترط إلا ثلاثة شروط.

ذكر المؤلف رحمه الله هذه الشروط وترك بعض الشروط فنأخذ شرطين:

-الأول: يشترط لصحة خطبة الجمعة دخول الوقت على الخلاف السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت