لكن ابن قدامة بين التفريط فقال: والتفريط أن يتأخر بالإخراج مع إمكان الأداء.
وظاهر كلام غيره من الفقهاء أن التفريط لا يتعلق بمسألة الإخراج وإنما يتعلق بكيفية حصول التلف:
فإن كان لم يفرط بأن جائه آفة سماوية أو حريق ليس له يد في منعه فإنه لا يلزمه إخراج شيء.
وإن فرط بأن وضع المال في مكان لا ينبغي أن يوضع فيه أو قرب النار المهم فرط بإتلافه بأي طريقه فإنه تجب عليه.
هذا ظاهر كلام الفقهاء فيما عدا ابن قدامة الذي يرى أن التفريط هو بمجرد التأخر في إخراج الزكاة.
وهذا القول الذي مال إليه ابن قدامة قوي جدًا ويتوافق مع ما سيأتينا من وجوب إخراج الزكاة فورًا.
ولذلك أنا أميل إلى هذا الضابط وهو أنه: إذا أخر إخراج الزكاة مع قدرته على إخراجها ثم تلف المال ولو بغير تفريط منه وجب عليه أن يؤدي الزكاة. لأن التفريط حصل بالتأخر في إخراج الزكاة.
وهذا الضابط الذي ذكره ابن قدامة جيد وقوي.
• ثم قال - رحمه الله:
والزكاة كالدين في التركة.
الزكاة كالدين في التركة يعني: أنها مقدمة على الورثة وعلى الوصية.
فإذا مات الإنسان ولم يخرج زكاة ماله فإنا نخرج الزكاة قبل أن ننفذ الوصية أو نقسم التركة على الورثة.
وسواء في ذلك كان إخراج الزكاة من الميت على سبيل الجواز أو على سبيل التحريم: يعني: سواء كان أخرها قدًا وهو آثم بذلك وارتكب محرمًا أو مات قبل أن يتمكن من إخراج الزكاة ففي الصورتين يجب أن يخرج الزكاة من مال الميت. لأن الزكاة فيها حق للفقراء فيجب أن يصل إليهم ولو كان الميت أخر إخراج الزكاة تعديًا وظلمًا.
لكن إن كان الميت لم يتمكن من الإخراج أجزأت عنه ولا إثم وإن كان أخرها عمدًا وقصدًا وتعديًا وظلمًا فإنا ندفعها للفقراء ومع ذلك يأثم بتركه الزكاة.
إذًا الزكاة كالدين في التركة تمامًا تستوي مع دين الآدمي.
بقينا في مسألة: هل هي مثل دين الآدمي أو أقل من دين الآدمي إذا تعارض دين الله ودين الآدمي؟
الصواب: أنهما بمنزلة واحدة فنسدد دين الله ودين الآدمي بالمحاصة إذا لم يتسع المال للجميع.
أما إذا اتسع المال للدينين فلا إشكال فسنسدد دين الله ودين الآدمي.