فهذا الحديث نص لقوله: (من تحمل حمالة فيسأل حتى يقضيها) .
فإذًا: أخذ الغارم دل عليه في الحقيقة الكتاب والسنة وعرفنا من هو الغارم لإصلاح ذات البين؟
ثم قال - رحمه الله:
ولو مع غنى.
يعني يجوز لمن تحمل حمالة للإصلاح أن يأخذ من الزكاة ولو كان غنيًا.
الدليل على هذا أيضًا من وجهين:
-الوجه الأول: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة) وذكر منهم الغارم.
-الوجه الثاني: - أو الدليل الثاني لجواز أخذه مع غناه - أنه إنما يأخذ لمصلحة المسلمين لا لمصلحة نفسه فجاز أن يأخذ ولو كان غنيًا. كالعامل والمؤلفة قلوبهم.
مسألة: فهم مما تقدم أن المصلح لو تحمل مالًا بين الناس ودفعه نقدًا ولم يلتزمه في ذمته فإنه لا يجوز له أن يأخذ من الصدقات.
التعليل:
-أنه بعد أن دفعه نقدًا لا يسمى مدينًا والغارم هو المدين. والله سبحانه وتعالى إنما أجاز للمدين أن يأخذ دون من دفع نقدًا.
= والقول الثاني: أنه يجوز له أن يأخذ ولو دفع نقدًا.
-لأن لا ينسد باب الإصلاح.
-ولأن لا يدخل الضرر على المصلحين.
ويشترط لأخذه على هذا القول أن: - ينوي الرجوع: أي حال الدفع نقدًا.
ثم انتقل المؤلف - رحمه الله - للقسم الثاني: وهو الغارم لنفسه مع الفقر.
• فقال - رحمه الله:
أو لنفسه مع الفقر.
-- فالقسم الثاني - من الغارمين: الغارم لإصلاح نفسه.
وتعريفه هو: الفقير الذي يستدين لينفق على نفسه ومن يعول أو ليعالج نفسه أو نحو هذا من المهمات.
فهذا يجوز له أن يأخذ من الزكاة ويقضي الدين الذي عليه بإجماع العلماء. فلم يخالف فيه أخد.
ودل على مشروعية أخذه: - عموم الآية.
ويشترط ليأخذ شرطان:
-الشرط الأول: أن لا يكون اقترض الدين لمعصية فإن كان اقترض الدين ليعصي الله فإنه لا يجوز أن يسدد عنه من الزكاة إلا إذا تاب.
-الشرط الثاني: أن لا يوجد عنده من المال ما يتمكن به من السداد مهما كان نوع المال سواء كان هذا المال أثمان كالذهب والفضة أو عروض منقولة أو ثابتة. المهم أنه يشترط أن لا يكون عنده أي مال يستطيع أن يسدد به هذا الدين سواء كانت التسديد مباشرة أو بأن يبيع العرض ويسدد دينه.