-واستدلوا بدليل آخر: وهو: أن المجاهد إنما يأخذ الزكاة لمصلحة المسلمين لا لمصلحة نفسه وكل من أخذ الزكاة لمصلحة المسلمين جاز أن يأخذ مع غناه كالعامل كما تقدم.
= وذهب الأحناف إلى أنه لا يجوز أن نعطي المجاهد زكاة إلا إذا كان فقيرًا.
-لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم.
والصواب اتلقول الأول: - لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - فترد في فقرائهم مخصوص بالنصوص العامة. هذا أولًا.
-وثانيًا: لأن اشتراط الفقر في المجاهد يلغي مصرف في سبيل الله مستقلًا يعني: يصبح مصرف في سبيل الله غير مستقل فيصير تبعًا للفقير فيكون لا حاجة لذكره.
والقول الذي يؤدي إلى إلغاء مصرف من المصارف الثمانية دليل على ضعفه ولذلك لم يذهب إليه أحد من الأئمة الأربعة إلا أبو حنيفة فقط وأما الجماهير من الأئمة الثلاثة وغيرهم من السلف فيرون جواز إعطاء المجاهد ولو كان غنيًا.
• ثم قال - رحمه الله:
المتطوعة أي - وفي نسخة - (الذين) لا ديوان لهم.
ونسخة الذين أوضح.
وقوله: (الذين لا ديوان لهم) أي: فإن كان لهم مرتب من الديوان فإنه لا يجوز أن نعطيهم من الزكاة لاستغنائهم بما يأخذون من بيت المال عن الزكاة.
إلا في حالة واحدة: إذا كان الذي يأخذون من بيت المال لا يكفي فيجوز أن نعطيهم كمال الكفاية من الزكاة.
ثم قال - رحمه الله:
(8) الثامن: ابن السبيل.
وعرف ابن السبيل بقوله:
المسافر المنقطع به.
ابن السبيل: تعرفه: هو المسافر الذي ليس له ما يرجع به إلى بلده.
فإذا وجدنا رجلًا فقيرًا انقطع ولم يستطع الرجوع إلى بلده جاز أن نعطيه من الزكاة ولو كان غنيًا في بلده كما سيأتينا في كلام المؤلف - رحمه الله -.
مسألة: تبين من هذا التعريف أنه لا يعتبر داخل في مفهوم ابن السبيل من أراد أن يسافر من بلده إلى بلد آخر ولو كان فقيرًا.
ويجب أن تفهموا أنه إذا قيل المسافر إذا أراد أن يسافر من موطنه لا نعطيه من الزكاة ولو كان فقيرًا أنا لا نعطيه بسبب ابن السبيل لكن إذا أردنا أن نعطيه لكونه فقير فهذا باب آخر وإنما البحث الآن في مصرف ابن السبيل.