-لأن الله سبحانه وتعالى عطف الأصناف بالواو مما يدل على التشريك بينهم حال التوزيع.
والراجح والله أعلم: أنه يجوز أن تصرف لصنف واحد وتعطى الأولى فالأولى على سبيل الاستحباب لا الوجوب.
-لأن من أعطى الزكاة صنفًا ولم يعطه آخر أو أعطى شخصًا مع وجود من هو أولى منه يصدق عليه أنه أخرج الزكاة لمستحقها.
والقول بأنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية بل والقول بأنه يتحتم إعطاء الأولى فالأولى يتعذر العمل به ولا تكاد تجد أحدًا يعمل بهذا القول: - أولًا: لصعوبة التقصي ومعرفة حال الناس.
-وثانيًا: لتوزع الأصناف واختلافها ووجود بعضها في منطقة دون بعض فلا شك أن هذا متعذر العمل به.
فنقول: نجمع بين القول الأول والثاني. أنه يجوز صنف ويستحب فقط أن نعطيها الأولى فالأولى.
• ثم قال - رحمه الله:
ويسن إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم.
يعني: يسن أن يقدم الإنسان من هذه الأصناف قريبه. يسن وليس ذلك من المحابات في شيء
بشرط: أن لا يلزم المخرج نفقة الفقير.
والدليل على استحباب هذا الأمر من وجهين:
-الأول: الإجماع. وحكاه المجد. وقال - رحمه الله:إجماعًا.
-الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم: (الصدقة على القريب صدقة وصلة) .
فلاشك أنه ينبغي للإنسان أن يعطي قريبه ويقدم هذا القريب على غيره من الناس مادام من أهل الزكاة.
فصل
• ثم قال - رحمه الله:
(فصل) .
المقصود بهذا الفصل:
-بيان الأصناف الذين لا يجوز أن نعطيهم من الزكاة ولو كانوا في الجملة من الأصناف الثمانية.
-وليبين مسألة صدقة التطوع وما يتعلق بها من أحكام.
• قال - رحمه الله:
ولا يدفع: إلى هاشمي.
الهاشمي هو من كان من سلالة: هاشم جد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فلا يجوز لمن كان هاشميًا أن يأخذ من الصدقة. ولا يجوز لمن أراد أن يدفع الصدقة أن يعطيها من يعلم أنه من بني هاشم.
والدليل على هذا أيضًا من وجهين:
-الأول: الإجماع. فقد أجمعوا - في الجملة - على أن الهاشمي لا يأخذ من الصدقات. أجمعوا - في الجملة - ففي بعض المسائل فيها خلاف لكن في الجملة أن الهاشمي لا يجوز أن يأخذ من الزكاة.