= القول الثالث: أنته لكل بلد رؤية خاصة به. فإذا رؤي في بلد لزم أهله الصيام دون سائر البلدان.
= القول الرابع - الأخير: أنه يرجع إلى رأي الحاكم. فإذا أمر بالصيام وجب على من تحت ولايته أن يصوموا ولو كانوا في بلدان مختلفة المطالع.
والراجح والله أعلم القول الأول: أنه إذا رآه أحد من المسلمين وجب على الجميع الصيام.
-أولًا: لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتموه فصوموا) هذا الحديث لا يوجد عنه جواب صحيح وهو عام: إذا رأيتموه فصوموا: للجميع.
-ثانيًا: أن اختلاف المطالع الذي قال به شيخ الاسلام - رحمه الله - يشكل عليه أن كثيرًا من الناس لا يحسن ولا يعرف مسألة اختلاف المطالع وتقدم معنا مرارًا من القواعد التي قررها أهل العلم ومنهم شيخ الاسلام: (( أن الشارع لا يربط الحكام بما لا يحسنه كثير الناس وإنما يربطه بالأشياء الواضحة التي يشترك جميع الناس في معرفته ) ). كطلوع الشمس وغروبها والزوال فكل الناس يحسن هذه الأشياء.
-ثالثًا: لم يأت في النصوص أبدًا الإشارة إلى اعتبار اختلاف المطالع.
-رابعًا - وأخيرًا: أنا نجد نظير هذا في الأحكام الشرعية الأخرى ومنها: أن يوم الجمعة في الدنيا كلها يوم واحد يتقدم ويتأخر لكنه يوم واحد عند جميع الأمصار. مما يدل على أن قضية تأخر طلوع الشيء أو تقدمه وإنما يوم الجمعة بكل ما تترتب عليه من أحكام سواء كانت أحكام العبادات أو المعاملات يحل في الدنيا كلها بيوم واحد يتقدم ويتأخر لكنه هو يوم واحد في زمن واحد.
كذلك نقول رمضان في جميع البلدان والأمصار هو شهر واحد يبدأ بوقت واحد وينتهي بوقت واحد وإن تقدم وإن تأخر لكنه من حيث اليوم واحد.
المهم: أن الراجح إن شاء الله هذا القول الأول ومع ما ذكرت من أدلة وتعليلات يضاف إليه شيء يستأنس به وإن كان لا يعتمد عليه ما يحصل بسبب هذا القول من اتفاق الكلمة واتحادها والبعد عن الاختلاف لأنه بناء على هذا القول إذا رؤي في أي بلد من البلدان رؤية شرعية صحيحة مستوفية الشروط وجب على جميع المسلمين أن يصوموا.
وبهذا يتحدوا اتحادًا تامًا في مسألة دخول الشهر وخروجه.
• ثم قال - رحمه الله: - مبينًا شروط الرؤية: