فيما عُرِضَ على المحدِّث فأجاز له روايته شفاهًا: «أنبأني فلان» ، (وَاسْتَحْسَنُوْا [1] لِلْبَيَهْقَيْ مُصْطَلَحا) أن يقول في الإجازة ( «أَنْبَأَنَا» إِجَازَةً [2] فَصَرَّحَا) بالإجازة.
(وَبَعْضُ مَنْ تَأَخَّرَ اسْتَعْمَلَ «عَنْ» إِجَازَةً، وَهْيَ قَرِيْبَةٌ لِمَنْ سَمَاعُهُ مِنْ شَيْخِهِ فِيْهِ يَشُكّْ) أي: وذلك قريب فيما إذا كان قد سمع منه بإجازته من شيخه إن لم يكن سماعًا فإنه شاك، (وَحَرْفُ(عَنْ) بَيْنَهُمَا فَمُشْتَرَكْ) أي: مشترك بين السماع والإجازة [27 - ب] صادق عليهما.
(وَفِي الْبُخَارِيْ «قَالَ لِي» : فَجَعَلَهْ حِيْرِيُّهُمْ) : أي: قال محمد بن أحمد الحِيْرِيُّ [3] :
كُلَّمَا قال البخاري: «قال لي فلان» فهو (لِلْعَرْضِ وَالمُنَاولَهْ) [4] .
(1) كما أشعره صنيع ابن الصلاح في «معرفة أنواع علم الحديث» : (ص170) .
(2) من مواضع استخدامه لذلك: «دلائل النبوة» : (1/ 385) و «القراءة خلف الإمام» : (ص50) .
(3) هذا وهم تابع فيه المنصفُ الأصلَ فقد وهم في ذلك العراقي في شرحه (1/ 448) فنسب القول لأبي عمرو محمد بن أحمد الحيري والصواب أنه لأبيه أبي جعفر الحيري واسمه أحمد بن حمدان وهو مترجم في «سير أعلام النبلاء» : (14/ 297) وابنه إنما يرويه عنه.
وقد نسبه ابن الصلاح في «المعرفة» (ص171 - 172) على الصواب فقال: قال-أي الحاكم-: روينا عن أبي عمرو بن أبي جعفر بن حمدان النيسابوري قال: (سمعت أبي) يقول: «كل ما في البخاري .. » إلخ، وكذا نسبه على الصواب: السخاوي في «فتح المغيث» : (2/ 495 - 496) وزكريا الأنصاري في «فتح الباقي» (2/ 18) ، أما السيوطي فقد تابع العراقي على وهمه في «شرحه» (ص257) ولم أتنبه لهذا في تحقيقي عليه، فليستدرك من هنا، سائلًا المولى العفو عن التقصير.
(4) انظر بعض الأقوال في مراد البخاري من قوله: «قال لي» و «قال لنا» في تحقيقنا على «شرح السيوطي على ألفية العراقي» : (ص257 - 258) .