وقال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ، تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ، أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} (عبس: 33 - 42) .
وقال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (آل عمران: 106 - 107) .
من خلال هذا السرد لقليل من الآيات الكريمة التي لها علاقة باليوم الآخر، ومن خلال تتبع الآيات التي تكلمت عن هذا اليوم نجد أن القرآن الكريم قد أفاض في الحديث عن يوم القيامة، وما يجري فيه من أهوال وأحداث، وأبان في وضوح تام عن مواقفه ومشاهده في سور كثيرة، يتكرر الخبر وتتغير الصور، وتتبدل المواقف، لتدل في كل مشهد على حدث يرسم إطارًا لذلك اليوم الرهيب الذي وصفه الله في القرآن بأنه: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد} (الحج:2) ، وقارئ القرآن يُدرك هذا الاهتمام الكبير الذي ناله اليوم الآخر، حتى تمثل في آياته بهذه المتابعة الملحة التي تضع أمام العين حقائق اليوم الآخر شاخصة يكاد المرء يراها لقوة ما تحمله من تعبير، بل كأنها تمر أمامه وهي مشاهد لها من عجب ودهشة وخوف، وفزع، ويقين وإيمان بحدوث ما يعلنه القرآن الكريم.