الصفحة 132 من 273

والآخرة في الإصطلاح القرآني هي الحياة الآخرة، وهي الحاصلة بعد البعث لإجراء الجزاء على الأعمال، وكما ذكرنا سابقًا لقد تعدد ذكر يوم القيامة في القرآن كثيرًًا، حتى أن لفظ الآخرة وحده ذكر مائة وخمس عشرة مرة.

يُعلل الإمام القرطبي هذه الكثرة في الأسماء بقوله: وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته، وكثرت أسماؤه، وهذا من كلام العرب، فالقيامة لما عظم أمرها وكثرت أهوالها، سماها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة، ووصفها بأوصاف كثيرة [1] .

ولكن قبل الحديث عن أحداث يوم القيامة وما فيه من أهوال، أحب أن أتكلم على عجالة من الأمر، عن موضوع له علاقة وثقى باليوم الآخر، ألا إنه حياة البرزخ (عالم الموت) ، وحياة البرزخ هي الصلة ما بين حياة الدنيا والحياة الآخرة، هي نقطة الانتقال.

والبرزخ هو الحاجز والمسافة، وقد يكون البرزخ ماديًا، وقد يكون معنويًا، ماديًا بمعنى المانع والفاصل، ومعنويًا بمعنى العداوة والكراهية.

والبرزخ الذي نقصده في بحثنا ودراستنا هو ما يكون بعد موت الشخص، وللعلماء في معنى البرزخ اصطلاحًا آراء كثيرة، ما يهمنا منها هو أن البرزخ معناه، الوقت الذي يمر على الشخص بعد موته إلى يوم الحشر، فاصل ما بين دنياه وآخرته.

المبحث الأول

حياة البرزخ وما فيها من نعيم أو عذاب

سأتناول في هذا المبحث نظرة الأمم السابقة والديانات المتعددة إلى ما يحدث للميت بعد موته، وما يدعم ذلك من أدلة شرعية

اختلفت أقوال العلماء والمذاهب حول هذا الأمر إلى ثلاثة أقوال:

1.النافون له وهم بعض المعتزلة والشيعة والخوارج.

2.المثبتون له، وهم أكثر أهل الإسلام.

3.ذهب جماعة إلى أن النعيم أو العذاب أمر روحاني، أما الأجساد فلا يصل إليها شيء.

ولكل فريق من هؤلاء أدلته النقلية والعقلية.

فمن الأدلة النقلية من القرآن على إثباته:

(1) أنظر، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة: القرطبي، ص 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت