-ورأيت رجلًا من أُمتي جاثيًا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاءه حُسن خُلقه فأخذ بيده فأدخله على الله.
-ورأيت رجلًا من أُمتي قد جاءته صحيفته من قِبل شماله فجاءه خوفه من الله تعالى فأخذ صحيفته فجعلها عن يمينه.
-ورأيت رجلًا من أُمتي قد خفّ ميزانه فجاءته أفراطه [1] .فثقلوا ميزانه.
-ورأيت رجلًا من أُمتي قائمًا على شفير جهنم فجاءه وَجَلُه فاستنقذه من ذلك ومضي.
-ورأيت رجلًا من أُمتي هوى في النار فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله في الدنيا فاستخرجته من النار.
-ورأيت رجلًا من أُمتي قائمًا على الصراط يرعد كما ترعد السعفة فجاءه حُسن ظنه بالله فسكن رعده وثبت ومضي.
-ورأيت رجلًا من أُمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة" [2] ."
وينجيك من هذه الأهوال ستر الناس في هذه الحياة، قال النبي صلي الله عليه وسلم:"لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة" [3] .
ثم يكون بعد ذلك الجنّة أو النار ..
الفصل الثالث
الجنّة و النار
سأتناول في هذا الفصل (بإذن الله) الحديث عن فكرة النعيم و العذاب في الحياة بعد البعث والحساب عند الأُمم السابقة والأديان غير الإسلام، ثم أُفصّل الأمر عند المُسلمين، مُبينًا أن هذه القضية من القضايا الملحة في تفكير الإنسان، حتى يُكافأ المحسن الطائع و يُعاقب المُسيء العاصي.
وسيكون الحديث من خلال: توطئة ومبحثين ..
المبحث الأول: عذاب النار.
المبحث الثاني: نعيم الجنّة.
توطئة
الجنّة والنار:
قد يسأل كثير من الناس أنفسهم أو غيرهم هذا السُؤال، لماذا لا يُسوّى حساب الناس هنا في هذه الحياة؟.
(1) أولاده الذين ماتوا صغارًا
(2) أخرجه الهيثمى في مجمع الزوائد: ص 7/ 179.
(3) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (2590) ، كتاب البر والصلة، باب: تحريم الغيبة، ص 6/ 110.