"والمجهول عنصر أساسي في حياة البشر، وفي تكوينهم النفسي، فلا بد من مجهول في حياتهم يتطلعون إليه، ولو كان كل شيء مكشوفًا لهم، وهم بهذه الفطرة لوقف نشاطهم، وأسنت حياتهم، فوراء المجهول يجرون، فيحذرون، ويأملون، ويُجربون، ويتعلمون، ويكشفون المخبوء من طاقاتهم وطاقات الكون من حولهم، وتعليق قلوبهم ومشاعرهم بالساعة المجهولة الموعد يحفظهم من الشرور، فهم لا يدرون متى تأتيهم الساعة، فهم من موعدها على حذر دائم، وعلى استعداد دائم، ذلك لمن صحت فطرته، واستقام، فأما من فسدت فطرته، واتبع هواه فيغفل، ويجهل، فيسقط ومصيره إلى الردى" [1] .
المبحث الأول
أشراط الساعة الصغرى:
تنقسم أشراط الساعة الصغرى إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: وقع واستحكم وكثر وشاع، واستشرى وذاع ..
القسم الثاني: وقع ولكن لم يستحكم، وهو قليل ..
القسم الثالث: لم يقع وهو أقل الأقسام الثلاثة.
أولًا: علامات الساعة الصغرى التي وقعت:
وهذا القسم كلما مرَّ الزمان واقتربت الساعة ازداد استحكامًا، وأخذ صورته النهائية.
ومن هذه العلامات:
1.بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
لقوله عليه السلام:"بُعثت أنا والساعة كهاتين" [2] .
2.وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
(1) أنظر، في ظلال القرآن: سيد قطب، ص 4/ 2331.
(2) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: رقم (6503) ، كتاب الرقاق، باب: قول النبي (ص) بعثت أنا والساعة كهاتين، ص 4/ 2039.