الحمد لله، الخالق، الباريء، المبدع، المحيي، المميت، جل وعلا في مُلكه وملكوته ..
والصلاة والسلام على النبي المبعوث رحمة للعالمين، هادي الحيارى لشاطئ الأمن والأمان، الآخذ بأيدي المؤمنين على الصراط المستقيم، والهادي لهم إلى طريق الجنّة، والنجاة من الجحيم.
أما بعد
الموت والحياة والبعث والحساب، قضايا شغلت العقل الإنساني على مدار تاريخ البشرية الطويل، اهتدى خلالها من اهتدى، وضل خلالها من ضل، حاول الإنسان أن يصل من خلال عقله، وفكره إلى كلمة فصل في هذه القضايا، فما كان إلا أن ازداد تيهًا وضلالًا، والسبب أن العقل وحده لا يكفي في مثل هذه القضايا.
أمرُ الغيب لا يدلنا عليه إلا من علم هذا الغيب أو اطلع عليه، و لا يعلم الغيب إلا الله، ومن ارتضى من نبي أو رسول.
إن الكتابة عن الغيب لا تكون إلا من خلال مصادر الغيب، وهي عندنا القرآن والنبي محمد عليه السلام، فهما بالنسبة لنا نحن المسلمين المصدر اليقيني الثابت الذي نستقي منه كل ما نحتاج إلى معرفته من أخبار عن ذلك الغيب.
اليوم الآخر يُمثل لنا نحن المسلمين ملاذ الأمن والسلام، فيه نجد المستقر والعدل، فيه نجد التعويض عن كل ما كنا محرومين منه في الحياة الدنيا، الخوف الذي نعيشه في الدنيا، سيعوضنا عنه الله سُبحانه وتعالى أمن وسلام، الظلم سيعوضنا عنه الله عدلًا وإنصافًا من الظالمين، الفقر سيُبدله الله لنا غنًا ورفاهية.
المؤمن يُحب الآخرة لما فيها من خير وبركة، والكافر يخاف الآخرة ويكره مثل هذا اليوم لما فيه من قصاص عادل وعقاب أليم عما فعل في حياته الدنيا.