روى حُذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يُدّرس الإسلام كما يُدّرس وشي الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نُسك، وصدقة، وليسري على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة (لا إله إلا الله) فنحن نقولها"فقيل له (لراوي الحديث حُذيفة بن اليمان) ، ما تغني عنهم، لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة؟ فأعرض عنهم حُذيفة، ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يُعرض عنه حُذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال:"تنجيهم من النار" [1] .
الفصل الثاني
حياة البرزخ وأحداث يوم القيامة
سأتناول في هذا الفصل (بإذن الله) الحديث عن عدة أمور:
-القبر وما فيه من نعيم أو عذاب.
-و البعث والحشر، وما يحدث للإنسان في هذا الموقف من الأحداث والأهوال.
وسيكون ذلك من خلال: توطئة و مبحثين.
• المبحث الأول: حياة البرزخ وما فيها من نعيم أو عذاب.
• المبحث الثاني: الصعق و البعث والحشر وما فيه من عرض وحساب وميزان و كتب تتطاير يمينًا وشمالًا وحوض وصراط، ثم أنتهي بالحديث عن الشفاعة.
توطئة
تحدث القرآن الكريم، والسُنة النبوية كثيرًا عن حياة أخرى بعد هذه الحياة، سماها القرآن تارة (الدار الآخرة) وأحيانًا (اليوم الآخر) ، واقتصر أحيانًا على لفظ (الآخرة) ، في مقابل (الأولى) و (الدنيا) .
وحديث القرآن عن الآخرة متنوع، ولكن الحقيقة التي تتكرر دائمًا، وفي كل موضع تُذكر فيه الآخرة، ويُلح القرآن عليها ويُكرر التذكير بها هي: أن الإنسان في الآخرة مسئول عن أعماله التي عملها في الحياة الأولى، حتى يبدو أن ذلك هو المقصود الأساسي من ذكر الآخرة، وما فيها، من ذكر مقدماتها ونتائجها:
(1) أخرجه الإمام ابن ماجه في سُننه: رقم (4049) ، كتاب الفتن، باب: ذهاب القرآن، ص 2/ 1344.ا