وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن عيسى عليه السلام بعد نُزوله لا يقبل الجزية من اليهود والنصارى، ولا يقبل منهم إلا الإيمان، وهذا الشرع فيه قبول الجزية ممن بذلها إلى حين نزول عيسى ابن مريم، وحين ذاك تُوضع الجزية، ويُقتل كل من رفض الإيمان، ولو بذل الجزية.
كما أن نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفات مُعينة لأشخاص مُعينيين كالمهدي يمدنا بالمعيار اللازم للحكم على الدجالين المدعين المهدية، حتى لا نتورط في فتنتهم [1] .
الفصل الأول
أشراط الساعة
سأتناول في هذا الفصل (بإذن الله) الحديث عن أشراط الساعة، و أن الساعة قد حجب الله علمها عن الناس لحِكم عظيمة، وسبُيّن فيه العلامات التي وقعت، وأجمع العلماء عليها، و العلامات التي لم تقع بعد، صغرى كانت أو كبرى.
ويتكون هذا الفصل من توطئة ومبحثين.
• المبحث الأول: أشراط الساعة الصغرى.
• المبحث الثاني: أشراط الساعة الكبرى.
توطئة
لا يعلم متى الساعة إلا الله وحده:
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (الأعراف: 187) .
(1) أنظر، المهدي: د. محمد المقدم، ص 589.