إن أحسنت فمن الله و إن قصرّت أو أسأت فمن نفسي.
حسني العطار
رفح
سأتناول في التمهيد (بإذن الله) الموضوعات الآتية:
• الغيب ونظرة الأمم إليه وتقسيماته
• أهمية الإيمان بالغيب وباليوم الآخر.
• المصادر المعتمدة في الإيمان باليوم الآخر
• فكرة الحياة الآخرة عند القدماء قبل الإسلام.
• ثمرات الإيمان بالغيب وباليوم الآخر.
مفهوم الغيب:
الغيب عند أهل اللغة: كل ما غاب عنك، أو هو كل ما غاب عن العيون، وإن كان محصلًا عقلًا.
والغيب خلاف الشهادة والحضور [1] .
أما الغيب عند أهل الاصطلاح:
عرّفه الراغب الأصفهاني: ما غاب عن الحاسة وعن علم الإنسان [2] .
وعرّفه الفخر الرازي: ما غاب عن الحواس، وقال عنه رأي الجمهور [3] .
وعرّفه التهانوي بأنه: الأمر الخفي الذي لا يُدركه الحس ولا تقتضيه بديهة العقل [4] .
أقسام الغيب:
للغيب أقسام متعددة: منها ما كان باعتبار العلم والمعرفة، ومنها ما كان باعتبار الزمان، ومنها ما كان باعتبار الورود.
التقسيم الأول: باعتبار علمه ومعرفته:
ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: يعلمه بعض المخلوقات دون غيرهم، وهو ما يُسمى الغيب النسبي، فالجن تعلم أشياء لا ... يعلمها الإنسان وبعض الناس تعلم أشياء لا يعلمها بقية الناس، والعلماء يتفاوتون وهكذا.
الثاني: ما يعلمه الناس من خلال الاكتشافات العلمية والقوانين الكونية، ومن خلال الأبحاث والمعامل، وهذا الغيب لا خطورة له ومنه على الاعتقاد السليم.
الثالث: نوع لا يمكن أن يعلمه أحد من المخلوقات، لا نبي ولا مَلك، وإنما هو خاص بالله تعالى.
التقسيم الثاني: باعتبار الزمان:
وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
(1) أنظر، ابن منظور: لسان العرب - ص 4/ 1033.
(2) أنظر، الأًصفهاني: مفردات غريب القرآن - ص 1090.
(3) أنظر، الرازي: التفسير، ص 2/ 27.
(4) أنظر، التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون، ص 2/ 109.