الصفحة 4 من 273

إن أحسنت فمن الله و إن قصرّت أو أسأت فمن نفسي.

حسني العطار

رفح

سأتناول في التمهيد (بإذن الله) الموضوعات الآتية:

• الغيب ونظرة الأمم إليه وتقسيماته

• أهمية الإيمان بالغيب وباليوم الآخر.

• المصادر المعتمدة في الإيمان باليوم الآخر

• فكرة الحياة الآخرة عند القدماء قبل الإسلام.

• ثمرات الإيمان بالغيب وباليوم الآخر.

مفهوم الغيب:

الغيب عند أهل اللغة: كل ما غاب عنك، أو هو كل ما غاب عن العيون، وإن كان محصلًا عقلًا.

والغيب خلاف الشهادة والحضور [1] .

أما الغيب عند أهل الاصطلاح:

عرّفه الراغب الأصفهاني: ما غاب عن الحاسة وعن علم الإنسان [2] .

وعرّفه الفخر الرازي: ما غاب عن الحواس، وقال عنه رأي الجمهور [3] .

وعرّفه التهانوي بأنه: الأمر الخفي الذي لا يُدركه الحس ولا تقتضيه بديهة العقل [4] .

أقسام الغيب:

للغيب أقسام متعددة: منها ما كان باعتبار العلم والمعرفة، ومنها ما كان باعتبار الزمان، ومنها ما كان باعتبار الورود.

التقسيم الأول: باعتبار علمه ومعرفته:

ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: يعلمه بعض المخلوقات دون غيرهم، وهو ما يُسمى الغيب النسبي، فالجن تعلم أشياء لا ... يعلمها الإنسان وبعض الناس تعلم أشياء لا يعلمها بقية الناس، والعلماء يتفاوتون وهكذا.

الثاني: ما يعلمه الناس من خلال الاكتشافات العلمية والقوانين الكونية، ومن خلال الأبحاث والمعامل، وهذا الغيب لا خطورة له ومنه على الاعتقاد السليم.

الثالث: نوع لا يمكن أن يعلمه أحد من المخلوقات، لا نبي ولا مَلك، وإنما هو خاص بالله تعالى.

التقسيم الثاني: باعتبار الزمان:

وينقسم إلى ثلاثة أقسام:

(1) أنظر، ابن منظور: لسان العرب - ص 4/ 1033.

(2) أنظر، الأًصفهاني: مفردات غريب القرآن - ص 1090.

(3) أنظر، الرازي: التفسير، ص 2/ 27.

(4) أنظر، التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون، ص 2/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت