اختلف أهل العلم في زكاة الحلي خلافًا واسعًا، ومنشأ الخلاف بينهم أنه لم يرد نص صحيح صريح يوجب الزكاة فيه، أو ينفيها عنه وإنما وردت أحاديث اختلف أهل العلم في ثبوتها، كما اختلفوا في دلالتها.
ومن أسباب الاختلاف أيضًا أن قومًا نظروا إلى المادة التي صنع منها الحلي فقالوا إنها نفس المعدن الذي خلقه الله ليكون نقدًا يجرى به التعامل بين الناس، والذي وجبت فيه الزكاة بالإجماع، ومن ثم أوجبوا في الحلي الزكاة كسبائك الذهب والفضة ونقديهما.
ونظر وآخرون إلى أن هذا الحلي بالصناعة والصياغة خرج من مشابهة النقود، وأصبح من الأشياء التي تقتني لإشباع الحاجات الشخصية كالأثاث والمتاع والثياب، وهذه لا تجب فيها الزكاة بالإجماع، ومن هنا قال هؤلاء لا زكاة في الحلي [1]
أقوال العلماء في وجوب الزكاة في التحلي المباح:
اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة في الحلي المباح المستعمل خلاف واسعًا، وذهبوا فيه مذاهب متعددة. ولكنها تعود في النهاية إلى قولين قويين متعارضين وسيكون الاستدلال والمناقشة والترجيح بين هذين القولين فقط.
أشهر أقوال أهل العلم في زكاة الحلي:
القول الأول: لا زكاة في الحلي المباح المستعمل.
القول الثاني: وجوب الزكاة في الحلي المباح المستعمل إذا بلغ نصابًا كل عام.
القول الثالث: وجوب الزكاة في الحلي المباح المستعمل إذا بلغ نصابًا سنة واحد فقط، ثم تسقط عنه الزكاة، وهو مروى عن أنس بن مالك [2] .
القول الرابع: زكاة الحلي المباح المستعمل إذا بلغ نصابًا عاريته، وهو مروى عن أسماء، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب [3] .
(1) بداية المجتهد لابن رشد ج 1 ص 257، وكذا فقه الزكاة للقرضاوي ج 1 ص 285.
(2) المحلى لابن حزم ج 6 ص 94.
(3) الأموال لأبي عبيد ج 1 ص 604.