الصفحة 47 من 58

قال أبو عبيد: (فلم يختلف المسلمون فيهما ـ الفضة والذهب المضروبين ـ واختلفوا في الحلي، وذلك أنه يستمتع ويكون جمالًا، وأن العين والورق لا يصلحان لشيء من الأشياء إلا أن يكون ثمنا لها، ولا ينتفع بهما بأكثر من الإنفاق لهما فبهذا بان حكمهما من حكم الحلي الذي يكون زينة ومتاعًا فصار هاهنا كسائر الأثاث والأمتعة، فلهذا أسقط الزكاة عنه من أسقطها) [1] .

(د) ما يتعلق بوضع اللغة:

يرى الموجبون لزكاة الحلي أن الحلي المصوغ داخل في مفهوم الرقة والأوقية، التي وردت بها النصوص.

وقد أجاب المانعون من زكاة الحلي عن ذلك بقولهم:

إن الحلي المصوغ غير داخل في مفهوم الرقة والأوقية التي وردت بها النصوص. وقد سبق أن ذكرنا كلام أبي عبيد [2] ، والشنقيطي [3] ، وما أشار إليه من كلام صاحب الصحاح [4] والقاموس [5] فليراجع عند استدلال المانعين من زكاة الحلي بوضع اللغة.

المبحث السابع

الترجيح

بعد أن ذكرنا أدلة القائلين بالوجوب، وأدلة القائلين بعدم الوجوب، وما ورد على كل منهما من مناقشات واعتراضات وأجوبة، نذكر هنا من رجح كلا منهما، مع التركيز على المعاصرين لاستكمالهم بحث المسألة وإيفاءها حقها، ثم نشير إلى ما انتهينا إليه، وبالله التوفيق.

الذين رجحوا وجوب زكاة الحلي:

1 ـ ابن حزم. قال في الحلي: (والزكاة واجبة في حلي الفضة والذهب، إذا بلغ كل واحد منهما المقدار الذي ذكرنا ـ النصاب ـ وأتم عند مالكًا عامًا قمريًا) [6] .

(1) الأموال لأبي عبيد ج 1 ص 607.

(2) الأموال لأبي عبيد ج 1 ص 606.

(3) أضواء البيان للشنقيطي ج 2 ص 454.

(4) الصحاح للجوهري ج 4 ص 1564.

(5) القاموس المحيط للفيروز آبادى ج 3 ص 288.

(6) المحلى لابن حزم ج 6 ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت