الصفحة 30 من 58

وهذا النوع من القياس هو قياس الشبه وحقيقته أن يتردد فرع بين أصلين مختلفين، فإذا قوى فيه جانب أحدهما لحق به، وقد تردد الحلي المستعمل بين شبهه بالتبر والفضة اللتين هما أصل الأثمان، وبين المتاع الذي هو للقنية والاستعمال، فمن غلب شبهه بالأثمان قال فيه الزكاة، ومن غلب شبهه بالمتاع ليس فيه زكاة [1] .

وقال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان: (وأما القياس فإنهم ـ أي الموجبين ـ قاسوا الحلي على المسكوك والمسبوك بجامع أن الجميع نقد) [2] .

الرابع: وضع اللغة: قال الموجبون للزكاة في الحلي: إن الحلي المصوغ داخل في مفهوم الرقة والأوقية، التي وردت بها النصوص، وكذلك لفظ الذهب والفضة الذي ورد به بعض النصوص، شامل للحلي وعلى من أخرج الحلي من هذا العموم الدليل. يقول العلامة [3] الشنقيطي: (وأما وضع اللغة فزعموا أن لفظ الرقة ولفظ الأوقية الثابت في الصحيح يشمل المصوغ كما يشمل المسكوك، وقد قدمنا [4] . أن التحقيق خلافه) .

المبحث الخامس

مناقشة الموجبين لزكاة الحلي لأدلة مانعيها

وما يتخللها من اعتراضات وأجوبة

(أ) ما يتعلق بالأحاديث:

1 ـ حديث عافية بن أيوب (ليس في الحلي زكاة) .

قال الموجبون للزكاة: إن عافية هذا حوله كلام كثير، خلاصته أنه ضعيف، لا تقوم بروايته حجة. قال الحافظ الذهبي في ميزان [5] الاعتدال: (عافية بن أيوب، عن الليث بن سعد تكلم فيه ما هو بحجة وفيه جهالة) .

وقال ابن حجر في تلخيص [6] الحبير: (وعافية قيل أنه ضعيف ... وقال البيهقي: مجهول) . وقد أجاب المانعون لزكاة الحلي بقولهم: إن عافية تقوم بروايته الحجة.

(1) زكاة الحلي للشيخ عطية سالم ص 70.

(2) أضواء البيان ج 2 ص 454.

(3) أضواء البيان ج 2 ص 454.

(4) يقصد ما أشرنا إليه في استدلال المانعين في وضع اللغة ج 2 ص 450.

(5) ميزان الاعتدال ج 2 ص 358.

(6) تلخيص الحبير ج 2 ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت