وقال العلامة الشنقيطي [1] في الأضواء: (وأما وضع اللغة فإن بعض العلماء يقول الألفاظ الواردة في الصحيح في زكاة العين لا تشمل الحلي في لسان [2] العرب.
ثم قال تعقيبًا على كلام أبي عبيد السابق: (ما قاله أبو عبيد هو المعروف في كلام العرب .... ) . قال الجوهري في صحاحه [3] : الورق الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة والهاء عوض عن الواو. وفي القاموس [4] الورق مثلثه وككتف الدراهم المضروبة، وجمعه أوراق، ووراق كالرقة.
المبحث الرابع
أدلة القول الثاني: القائلون بوجوب زكاة الحلي
استدل أصحاب هذا القول بأربعة أمور:-
الأول: نصوص عامة وخاصة في كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - جاءت دالة على وجوب زكاة الحلي.
الثاني: آثار وردت بذلك عن بعض الصحابة.
الثالث: القياس.
الرابع: وضع اللغة.
الأول: النصوص العامة والخاصة التي وردت في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - دالة على وجوب زكاة الحلي:
قوله تعالى: [وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ] [5] .
قالوا: المراد بكنز الذهب والفضة عدم إخراج ما يجب فيهما من زكاة وغيرها من الحقوق، والآية عامة في جميع الذهب والفضة، لم تخصص شيئًا دون شيء، فمن ادعى خروج الحلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل.
(1) أضواء البيان للشنقيطي ج 2 ص 450.
(2) لسان العرب ج 10 ص 375.
(3) الصحاح للجوهري ج 4 ص 1564.
(4) القاموس المحيط ج 3 ص 288.
(5) سورة التوبة: آية (34/ 35) .