ا) ومن شبهه بالتبر والفضة التي المقصود منها المعاملة بها أولا قال فيه الزكاة، وحقيقة قياس الشبه هو أن يتردد فرع بين أصلين مختلفين، فإذا قوى فيه جانب أحدهما لحق به. وقد تردد الحلي المستعمل بين شبهه بالتبر والفضة اللتين هما أصل الأثمان، وبين المتاع الذي هو للقنية والاستعمال، فمن غلب شبهه بالأثمان قال فيه الزكاة، ومن غلب شبهه بالمتاع، قال ليس فيه زكاة [1] .
ـ قياس الحلي المباح المعد للاستعمال على الثياب المباحة المعدة للاستعمال. وقال بعض من أسقط الزكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال إنه كسائر الأثاث والأمتعة التي لا تجب فيها الزكاة بالاتفاق.
الرابع: وضع اللغة:
يقول العلامة أبو عبيد [2] موضحًا وجه الاستدلال من وضع اللغة: (وأما سنته - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة فقوله: إذا بلغت الرقة خمس أوراق ففيها ربع [3] العشر، فخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة الرقة من بين الفضة وأعرض عن ذكر ما سواها، فلم يقل إذا بلغت الفضة كذا ففيها كذا، ولكنه اشترط الرقة من بينها، ولا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب يقع إلا على الورق المنقوشة ذات السكة السائرة في الناس، وكذلك الأواقي ليس معناها إلا الدراهم كل أوقية أربعون درهمًا، ثم أجمع المسلمون على الدنانير المضروبة أن الزكاة واجبة عليها كالدراهم، وقد ذكر الدنانير أيضًا في بعض الحديث المرفوع [4] .
(1) زكاة الحلي للشيخ عطية سالم ص 70.
(2) الأموال لأبي عبيد ج 1 ص 606.
(3) رواه البخاري. انظر: صحيح البخاري ج 2 ص 146.
(4) يقصد ما رواه أبو داود عن علي مرفوعًا: (... وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا، فإذا كانت لك عشرون دينارا عليها الحول ففيها نصف دينار) . (انظر: سنن أبي داود ج 2 ص 230.