الصفحة 22 من 58

9ـ ما رواه أبو عبيد بسنده عن الحسن، وسعيد بن المسيب، وقتادة، والشعبي كلهم قالوا: زكاة الحلي أن يعار ويلبس [1] .

الثالث: القياس:

استدل المانعون لزكاة الحلي بالقياس من أربعة أوجه بيانها كالتالي:

1ـ قياس الحلي من الذهب والفضة على الحلي من اللؤلؤ والياقوت وغيرهما بجامع الاستعمال، وحيث أن الثاني ليس فيه زكاة، فكذلك الحلي من الذهب والفضة.

2ـ قياس العكس وبيانه في مسألتنا أن العروض لا تجب في عينها الزكاة، فإذا قصد بها التجارة والنماء وجبت فيها الزكاة عكس العين فإن الزكاة واجبة في عينها، فإذا قصد بها التحلي وصغت حليًا، وانقطع عنها قصد الثمينة بالتجارة صارت لا زكاة فيها فتعاكست أحكامها لتعاكسهما في العلة.

وقد مثل العلامة [2] الشنقيطي لهذا النوع من القياس بقوله ـ ومثاله حديث مسلم ـ: (أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر...الحديث) . فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أثبت في الجماع المباح أجرا، وهو حكم عكس حكم الجماع الحرام، لأن فيه الوزر لتعاكسهما في العلة، لأن علة الأجر في الأول اعفاف امرأته ونفسه، وعلة الوزر في الثاني كونه زنى.

3ـ قياس الشبه، وقد وضح ذلك العلامة ابن رشد في بداية المجتهد [3] فقال ـ والسبب في اختلافهم ـ في زكاة الحلي ـ تردد شبهة بين العروض، وبين التبر والفضة اللتين المقصود منهما المعاملة في جميع الأشياء:

(ا) فمن شبهه بالعروض التي المقصود منها المنافع أولا قال ليس فيها الزكاة.

(1) الأموال لأبي عبيد ج 1 ص 604 /605.

وقد ذكر مجموعة من الآثار عن هؤلاء الأعلام الأربعة رضي الله عنهم .

(2) أضواء البيان للشنقيطي ج 2 ص 449.

(3) بداية المجتهد لابن رشد ج 1 ص 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت